تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
نزل من البيت المعمور على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في طول عشرين سنة » « 1 » . وروى بعض العامة أنّ عطية الحروري سأل ابن عباس عن قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » كيف يصحّ ذلك ، مع أنّ اللّه أنزل القرآن في جميع الشهور ؟ فقال ابن عباس : يا بن الأسود ، لو هلكت أنا ، ووقع هذا في نفسك ، ولم تجد جوابه لهلكت ، نزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور ، وهو في السماء الدنيا ، ثمّ نزل بعد ذلك في أنواع الوقائع حالا بعد حال « 3 » . وعن الكاظم عليه السّلام أنه سأله نصراني عن تفسير هذه الآية في الباطن فقال : « أما
حم
فهو محمد ، وهو في كتاب هود الذي انزل عليه [ وهو ] منقوص الحروف ، والكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، وأمّا الليلة ففاطمة » « 4 » . ثمّ ذكر سبحانه علّة إنزاله بقوله :
إِنَّا كُنَّا
من بدو الخلق
مُنْذِرِينَ
للناس ومخوّفيهم من العذاب على الشرك والعصيان ، وشأننا هدايتهم إلى الحقّ .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) ثمّ بيّن سبحانه فضيلة الليلة بقوله :
فِيها يُفْرَقُ
ويفصل
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
ومتقن من الآجال والأرزاق وسائر الأمور من الليلة إلى مثلها من السنة القابلة . عن الكاظم عليه السّلام :
« فِيها يُفْرَقُ
يعني في ليلة القدر
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
أي يقدّر اللّه عزّ وجلّ كلّ أمر من الحقّ والباطل ، وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء والمشيئة ، يقدّم ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء من الآجال والأرزاق ، والبلايا والأعراض والأمراض ، ويزيد فيه ما يشاء ، وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويلقيه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الأئمّة بعده ، حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه الشريف ، ويشترط له فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير » « 5 » . ثمّ بيّن سبحانه الأمر الحكيم بقوله تعالى :
أَمْراً
حاصلا
مِنْ عِنْدِنا
على مقتضى حكمتنا
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
رسلنا بالكتاب ، لإنذار الخلق ، ولتكمل عليهم
رَحْمَةً
كائنة
مِنْ رَبِّكَ
بمقتضى
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 290 ، ولم ينسب إلى أحد ، تفسير الصافي 4 : 403 . ( 2 ) . القدر : 97 / 1 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 239 . ( 4 ) . الكافي 1 : 399 / 4 ، تفسير الصافي 4 : 404 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 290 ، لم ينسب إلى أحد ، تفسير الصافي 4 : 401 .