في تفسير سورة الدخان
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الزخرف المبدوءة بتعظيم القرآن ، وبإظهار المنّة على العرب بإنزاله بلسانهم ، المختتمة بذكر أدلّة التوحيد وتهديد منكريه ، وحكاية شكاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله من عدم إيمان قومه ، وأمره تعالى إياه بمتاركتهم المتوسطة بذكر دعوة موسى إلى التوحيد ، ومعارضة فرعون ملأه معه ، نظمت سورة الدخان المبدوءة بتعظيم القرآن ، وإنزاله في أشرف الأوقات ، وبيان أدلّة التوحيد ، وتهديد منكريه ، وتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وآله بحكاية معارضة فرعون وقومه موسى عليه السّلام ، وشكاية موسى من عدم إيمان قومه ، وسؤاله منهم المتاركة ، إلى غير ذلك من المطالب المناسبة لما في السورة السابقة ، فابتدأها بذكر أسمائه المباركة بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ افتتحها بذكر كلمة
حم
المركّبة من حرفين ، وقد مرّ أنّ كلّ حرف منها رمز من اسم من الأسماء الحسنى ، وقلنا إنّها اسم للسورة عند بعض ، واسم للقرآن عند آخر ، وقيل : إنّ المعنى على هذا القول بحقّ حم « 1 » .
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
والقرآن الواضح المعنى للعرب ، لكونه بلسانهم . وقيل : إن حم خبر لمبتدأ محذوف « 2 » ، والمعنى هذه السورة حم ، ثمّ أقسم بالقرآن بقوله :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ .
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
بلطفنا على الخلق
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
وهي ليلة القدر . عن قتادة ، قال : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، والتوراة لستّ ليال منه ، والزّبور لاثنتي عشرة مضت منه ، والإنجيل لثمان عشرة مضت منه ، والقرآن لأربع وعشرين مضت من رمضان ، وهي ليلة القدر « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « أي أنزلنا القرآن ، والليلة المباركة هي ليلة القدر » « 4 » .
وعن الكاظم عليه السّلام مثله ، وزاد : « أنزل اللّه سبحانه القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ، ثمّ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 400 .
( 2 ) . مجمع البيان 9 : 92 .
( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 238 .
( 4 ) . مجمع البيان 9 : 92 ، تفسير الصافي 4 : 403 .