أو سلفا وقدوة في دخول النار أ
وَمَثَلًا
وعظة
لِلْآخِرِينَ
من الناس ، لئلا يسلكوا مسلكهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 57 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 )
ثم إنه تعالى بعد حكاية جدال قريش مع النبي صلى الله عليه وآله بقولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 1 » حكى جدالهم الآخر بقوله :
وَلَمَّا ضُرِبَ
وجعل عيسى
ابْنُ مَرْيَمَ
في إبطال قول النبي صلى الله عليه وآله
مَثَلًا
ومقياسا ؛ روي أنه لما نزل :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 2 » قرأه رسول الله صلى الله عليه وآله على قريش ، فامتعضوا وغضبوا غضبا شديدا ، وشق عليهم ذلك ، فقال عبد الله بن الزبعرى بطريق الجدال : هذا لنا ولآلهتنا ، أو لجميع الأمم ؟ فقال : « هو لكم ولا لهتكم ولجميع الأمم » فقال : خصمتك ورب الكعبة ، أليست النصارى يعبدون المسيح ، وأنت تزعم أنه نبي وتثني عليه وعلى أمه ، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما ، واليهود يعبدون عزيزا ، وبنو المليح يعبدون الملائكة ، فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت « 3 » .
ولما ضرب ابن مريم مثلا
إِذا قَوْمُكَ
قريش يا محمد ، لما سمعوا المثل
مِنْهُ يَصِدُّونَ
ويضجون ، ويرفعون أصواتهم فزعا وسرورا لظنهم أنك صرت ملزما بذلك المثل .
وعن ( المعاني ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في الآية « الصدود في العربية الضحك » « 4 » .
وفي روآية فضل بن روزبهان : أن النبي صلى الله عليه وآله قال في جواب ابن الزبعرى : « ما أجهلك بلسان قومك ! » « 5 » فان ( ما ) لا يراد به ذوو العقول ، وعيسى من ذوي العقول ، فأنزل الله :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
إلى آخره .
في فضيلة أمير المؤمنين عليه السلام
وروى العلامة في ( نهج الحق ) عن العامة : أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : « أن فيك مثلا من عيسى ، أحبه قوم فهلكوا فيه ، وأبغضه قوم فهلكوا فيه » فقال المنافقون : أما ترى له مثلا إلا عيسى ابن مريم ؟ فنزلت هذه الآية « 6 » .
وقال القاضي نور الله : قد روى أحمد بن حنبل في مسنده ما في الحديث الذكور من طرق ثمانية ، منها : ما رواه مسندا إلى علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « يا علي ، إن فيك مثلا من عيسى ، أبغضه اليهود حتى بهتوا أمه ، وأحبه النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له » . قال : قال علي عليه السلام : « يهلك
هامش
( 1 ) . الزخرف : 43 / 31 .
( 2 ) . الأنبياء : 21 / 98 .
( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 221 ، تفسير روح البيان 8 : 381 .
( 4 ) . معاني الأخبار : 220 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 396 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 382 ، وليست عن ابن روزبهان .
( 6 ) . نهج الحق : 202 / 62 .