تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ورووا أنه يجتمع عيسى والمهدي ، فيقوم عيسى بالشريعة ، والمهدي بالسيف « 1 » . وقال بعضهم : أنّ عيسى يصلّي بالناس ، والمهدي يقتدي به « 2 » ، وقال بعضهم : يؤمّ المهدي ، ويقتدي به عيسى « 3 » ، واتّفق أصحابنا على أنّ عيسى يقتدي بالمهدى عليه السّلام فانّ السلطنة الإلهية للمهدي ، وعيسى معينة وتبعة . وقيل : إنّ ضمير ( إنه ) راجع إلى القرآن « 4 » ، والمعنى أنّ القرآن لعلم للساعة ، لما فيه من الإعلام بها ، والدلالة عليها .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 63 إلى 66 ]

وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه عظمة شأن عيسى ، حكى دعوته إلى التوحيد والمعارف الإلهية بقوله :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى
من جانب اللّه إلى بني إسرائيل مستدلا على رسالته
بِالْبَيِّناتِ
والمعجزات الباهرات كاحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغيرهما
قالَ
يا بني إسرائيل ، إنّي
قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
والمعارف الإلهية التي يجب عليكم تعلّمها
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ
وتتنازعون
فِيهِ
من الأمور الدينية التي بيانها وظيفة الأنبياء . وعن ابن عباس : أنّ البعض هنا بمعنى الكلّ « 5 » .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
يا بني إسرائيل ، وخافوه في مخالفتي
وَأَطِيعُونِ
واقبلوا منّي ما ابلّغكم من ربي ، واعملوا به ، واعلموا أنّ أهمّ ما ابلّغكم به التوحيد ، فانّي أقول :
إِنَّ اللَّهَ
تعالى وحده
هُوَ
بالخصوص
رَبِّي وَرَبُّكُمْ
وربّ كلّ شيء ، لا شريك له في الألوهية واستحقاق العبادة ، إذا علمتم ذلك
فَاعْبُدُوهُ
وحده بخلوص النية ، ولا تعبدوني ولا تعبدوا غيري ممّا سواه
هذا
التوحيد والإخلاص في عبادته
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
يوصل سالكه إلى جميع الخيرات ، ويؤدّيه إلى أكمل السعادات
فَاخْتَلَفَ
اليهود والنصارى في أمر اللّه وشأن عيسى بعد ثلاثمائة سنة من رفعه ، على ما قيل « 6 » ، وحدثت
الْأَحْزابُ
والفرق العديدة
مِنْ بَيْنِهِمْ
فحزب قالوا : إنّه رسول اللّه وعبده ،
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 384 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 385 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 385 . ( 4 ) . جوامع الجامع : 436 ، تفسير أبي السعود 8 : 53 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 385 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 386 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 522 | الشيخ محمد النهاوندي