فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن فيك شبها من عيسى ابن مريم ، لولا أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك البركة » قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لا بن عمه إلا عيسى ، فأنزل الله على نبيه :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
إلى قوله :
لَجَعَلْنا مِنْكُمْ
أي من بني هاشم
مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
« 1 » .
وقيل : إن الله تعالى بعد حكاية جدال القوم مع الرسول صلى الله عليه وآله هددهم وقال : لو نشاء لأهلكناكم وجعلنا بدلا منكم ملائكة يسكنون الأرض بعدكم ويعمرونها ويعبدونني « 2 » .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 )
ثم بين سبحانه خصيصة عيسى عليه السلام بقوله :
وَإِنَّهُ
عليه السلام بنزوله من السماء
لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
وعلامة لقربها ، وشرط من أشراطها
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
أيها الناس ، ولا تشكن فيها ، ولا تجادلن بوقوعها لوجوب إتيانها علي
وَاتَّبِعُونِ
وآمنوا برسولي ، واعملوا بشريعتي ، فان
هذا
الاتباع الذي أدعوكم إليه
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
وعن القمي رحمه الله في تأويله : ثم ذكر خطر أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
وفي قوله :
وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
قال : يعني أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » .
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ
عن اتباعي ولا يمنعكم عن سلوك صراطي
الشَّيْطانُ
وإعلموا
إِنَّهُ لَكُمْ
أيها الناس
عَدُوٌّ مُبِينٌ
ومبغض ظاهر العداوة والبغض .
في الحديث العامي : « أنّ عيسى ينزل على ثنيّة بالأرض المقدّسة يقال لها أفيق أغبر « 4 » .
وفي حديث آخر : « الأنبياء أولاد علات « 5 » ، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، ليس بيني وبينه نبي ، إنّه أول ما ينزل يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويقاتل على الاسلام » « 6 » .
أقول : يعني ليس بينه وبين نبينا صلّى اللّه عليه وآله نبيّ [ من ] اولي العزم ، لأنّه لا تخلو الأرض من حجّة .
وفي حديث آخر : « ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب » « 7 » الخبر .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 57 / 18 ، تفسير الصافي 4 : 397 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 383 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 286 ، تفسير الصافي 4 : 398 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 384 .
( 5 ) . العلّة : الضرّة ، وبنو العلّات : بنو رجل واحد من امّهات شتّى ، ويريد بالحديث أن الأنبياء عليهم السّلام إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة .
( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 384 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 384 .