تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
يَضْحَكُونَ
كذبا ، وبها يستهزئون ، فكان يريهم آية بعد آية ، ويأتيهم بمعجزة بعد معجزة
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ
من الآيات ومعجزة من المعجزات
إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ
وأعظم
مِنْ أُخْتِها
وقرينتها
وَأَخَذْناهُمْ
وابتليناهم بعد أن يستهزئوا بالمعجزات
بِالْعَذابِ
والبلاء من الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والدم ، والطمس
لَعَلَّهُمْ
بسبب العذاب والبلاء
يَرْجِعُونَ
عما هم عليه من الكفر والطغيان إلى الايمان والتسليم ، فلما اشتد الأمر على فرعون وملئه ، جزعوا
وَقالُوا
تضرعا إلى موسى :
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ
في زعم الناس . وقيل : إنهم كانوا يقولون للعالم [ الماهر ] ساحر « 1 » ، والمعنى : أيها العالم ، إن تك صادقا في دعوى الرسالة
ادْعُ لَنا رَبَّكَ
الذي أرسلك ليكشف عنا العذاب
بِما عَهِدَ
من النبوة المحفوظة
عِنْدَكَ
أو من استجابة دعوتك ، أو من كشف العذاب عمن آمن بك ، والباء على هذا للسببية ، أو المعنى بحق ما عهد عندك من النبوة
إِنَّنا
على تقدير كشف العذاب
لَمُهْتَدُونَ
ومؤمنون بك .
فَلَمَّا كَشَفْنا
ورفعنا
عَنْهُمُ الْعَذابَ
بدعاء موسى
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
وينقضون عهدهم بالاهتداء والايمان ، وبادروا إليه من غير ريث ، وأصروا على الكفر والعناد
وَ
كان من نقضهم أنه
نادى فِرْعَوْنُ
بنفسه ، أو بمناد من قبله
فِي
ما بين
قَوْمِهِ
وهم القبط ،
قالَ
تعظما وافتخارا :
يا قَوْمِ
إن كان إله غيري كنت أولى بالرسالة من قبله
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ؟
وهي على ما قيل أربعون فرسخا في أربعين « 2 » .
وَ
أليس
هذِهِ الْأَنْهارُ
الأربعة المتشعبة من النيل ، وهي على ما قيل نهر الإسكندرية ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس « 3 » .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
قيل : كانت تلك الأنهار تجري في بستان له فيه قصره . وقيل : يعني تجري من أمري « 4 » .
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
يا قوم سلطنتي وجاهي وما لي ، يا قوم أموسى خير مني مع ما تبصرون من سلطنتي وعظمتي
أَمْ أَنَا خَيْرٌ
وأفضل
مِنْ هذَا
الرجل
الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
وضعيف وحقير بينكم ؟ وقيل : إن المعنى
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أنا خير منه « 5 » . وقيل : ( أنا خير ) لابتداء الكلام ، والمعنى
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
أم تبصرون « 6 » ما يكون . ثم قال : ( أنا خير منه ) وقيل : إن كلمة ( أم ) بمعنى بل « 7 » . وقيل : بمعنى الاستفهام وبل ، فكأنه قال أثر
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 218 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 377 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 218 ، تفسير روح البيان 8 : 377 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 377 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 377 . ( 6 ) . تفسير الرازي 27 : 218 . ( 7 ) . تفسير الرازي 27 : 218 ، تفسير روح البيان 8 : 378 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 516 | الشيخ محمد النهاوندي