تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
تعديد موجبات فضله ومبادئ خيريته : يا قوم ، أثبت عندكم ما قلت ؟ بل أنا خير منه « 1 » .
وَ
الحال أنه
لا يَكادُ يُبِينُ
ويوضح كلامه ، لرتة في لسانه ، فكيف يليق للرسالة ؟ وقيل : إنه قال ذلك بلحاظ اطلاعه على حاله السابق ، وما كان يعلم زوال رتته منه بدعائه . وقيل : إن المراد لا يكاد يبين حجته على رسالته ، لا أنه لا يقدر على الكلام « 2 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 53 إلى 56 ]

فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) ثم قيل : إن عادة القبط كانت جارية بأن من جعلوه رئيسا مطاعا سوروه بسوار من ذهب ، وطوقوه بطوق من ذهب « 3 » ، فلذا قال فرعون توبيخا لموسى :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ
من قبل ربه
أَسْوِرَةٌ
وأقلبه
مِنْ ذَهَبٍ
التي هي مقاليد الملك ، إن كان صادقا في دعوى الرسالة ؟
أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ
حال كونهم
مُقْتَرِنِينَ
لموسى ومنضمين إليه ، أو منقادين له ؟ كي يعينونه على أمره ، ويصدقونه في دعوى رسالته .
فَاسْتَخَفَّ
فرعون بما ذكر من التلبيسات
قَوْمَهُ
وأراد بالتمويهات خفة عقولهم ، وحملهم على الجهل ، كي يطيعوه فيما أراد منهم مما يأباه أرباب العقول السليمة . وقيل : طلب منهم خفة الأبدان ، وهي كناية عن إسراعهم في طاعته ، أو المراد وجد أحلامهم خفيفة ، يغترون بالتسويلات والتمويهات الباطلة « 4 » ، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم « 5 » .
فَأَطاعُوهُ
فيما أمرهم به من معارضة موسى ، والأعراض عنه ، لفرط ضلالهم .
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
وخارجين عن حدود العقل وعبودية الله ، فلذلك استعظموا فرعون بماله وملكه ، وسارعوا إلى طاعته ، واستحقروا موسى لفقر وضعفه ، فخالفوه أمنا من ضرره . عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ولقد دخل موسى ومعه أخاه هارون على فرعون ، وعليهما مدارع الصوف ، وبأيديهما عصا ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه ، فقال : ألا تعجبون من هذين ، يشترطان لي دوام العز ، وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلا القي عليهما أساور من ذهب ؟ ! إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف وللبسه . ولو أراد الله لأنبيائه حيث بعثهم كنوز
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 50 ، تفسير روح البيان 8 : 378 . ( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 219 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 219 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 379 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 380 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 517 | الشيخ محمد النهاوندي