في رجلان : محب يفرطني بما ليس في ، ومبغض شنأني على أن يبهتني » .
وكذا ابن المغازلي في كتاب ( المناقب ) ، ومحمد بن عبد الواحد في ( جواهر الكلام ) ، وابن عبد ربه في ( العقد ) ذكروا ما في معناه « 1 » . وقريب من هذا المضمون روآيات عديدة بطرق أصحابنا .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 )
واحتمل الفخر الرازي أن الكفار لما سمعوا أن النصارى يعبدون عيسى ، قالوا : إذا عبدوا عيسى فآلهتنا خير من عيسى ، وإنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يعبدون الملائكة « 2 » . فحكى سبحانه قولهم بقوله :
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ
من عيسى
أَمْ هُوَ
خير من آلهتنا ؟ وما قالوا ذلك المثل و
ما ضَرَبُوهُ لَكَ
يا محمد لغرض من الأغراض
إِلَّا جَدَلًا
ولأجل الخصام والغلبة عليك ، لا لطلب الحق حتى يذعنوا له عند ظهوره ببيانك
بَلْ هُمْ
وما أولئك المجادلون إلا
قَوْمٌ خَصِمُونَ
ومصرون على الجدال ، ومبالغون في الخصومة .
ثم بين سبحانه منزلة عيسى ردا على من قال بألوهيته بقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ
من عبادنا مربوب بتربيتنا
أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
بنعمة النبوة ، وتفضلنا عليه بفضيلة الرسالة ، لا هو ابننا ولا شريكنا في الألوهية واستحقاق العبادة
وَجَعَلْناهُ مَثَلًا
وعبرة عجيبة حقيقة بكونها كالمثل السائر
لِبَنِي إِسْرائِيلَ
يعتبرون به ، إنا خلقناه من غير أب ، كما خلقنا آدم ، وآتيناه معجزات كثيرة .
ثم لما ذكر سبحانه كون عيسى عبرة وآية من حيث تولده من غير أب ، بين كمال قدرته في أمر الو لا دة بقوله :
وَلَوْ نَشاءُ
والله
لَجَعَلْنا
ولخلقنا بطريق الو لا دة
مِنْكُمْ
مع أنكم رجال من الإنس ليس من شأنكم الو لا دة
مَلائِكَةً
مستقرين
فِي الْأَرْضِ
أمثال أولادكم
يَخْلُفُونَ
كم ، ويقومون مقامكم في مباشرة أعمالكم التي تباشرونها ، كما خلقناهم بطريق الابداع ، وأسكناهم في السماوات يسبحون ويقدسون ، ومن الواضح أن توليد الملائكة من رجال الانس أبدع من توليد عيسى من الأنثى الإنسية من غير أب ، وفيه تنبيه على أنهم غير أهلين للعبادة ، لأنهم مخلوقون مربوبون .
في ( الكافي ) عن أبي بصير ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس ، إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ،
هامش
( 1 ) . إحقاق الحق 3 : 403 .
( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 220 .