تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وفي ( الخصال ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من تصدّى بالإثم عمي « 1 » عن ذكر اللّه تبارك وتعالى ، ومن ترك الأخذ بمن أمر اللّه بطاعته ، قيّض له شيطانا فهو له قرين » « 2 » . ثمّ بيّن سبحانه ضرر الشياطين بقوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ
بتسويلاتهم وإغوائهم لقرنائهم ، واللّه
لَيَصُدُّونَهُمْ
ويمنعونهم
عَنِ
سلوك
السَّبِيلِ
المودّي إلى الحقّ ، وإلى جميع الخيرات الدنيوية والأخروية ،
وَ
الحال أنّ العاشين
يَحْسَبُونَ
ويتوهّمون في أنفسهم ، لشدة ضلالتهم
أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
إلى الحقّ . قيل : إنّ مرجع الضمير [ إلى ] الشياطين « 3 » . والمعنى أنّهم يحسبون أنّ الشياطين الذين اتّبعوهم مهتدون .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) ثمّ إنّهم مستمرون على مصاحبة الشياطين وحسبانهم الباطل
حَتَّى إِذا جاءَنا
كلّ واحد منهم مع قرينه يوم القيامة ورأى وخامة عاقبة اتّباعه للشيطان الذي قارنه
قالَ
مخاطبا له :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
في الدنيا
بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
وفصل ما بينهما . قيل : إنّ التثنية على التغليب ، والمراد منها المشرق والمغرب « 4 » . وقيل : على الحقيقة ، والمراد مشرق الشمس ومشرق الكواكب ، وهو مغرب الشمس . وقيل : مشرق الشمس في الصيف والشتاء ، وبينهما بعد عظيم « 5 » . وعلى أيّ تقدير المقصود تمنّي البعد الذي لا أبعد منه
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
أنت يا شيطان ، ثمّ يقال له من قبل اللّه تعالى توبيخا وتقريعا :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ
تمنّي التباعد
إِذْ ظَلَمْتُمْ
أنفسكم ، ولأجل أن عصيتم ربّكم باتّباعكم في الدنيا إياهم في الكفر والطغيان
أَنَّكُمْ
أيّها التابعون والمتبوعون
فِي الْعَذابِ
الأليم
مُشْتَرِكُونَ
كما كنتم في الدنيا مشركين في سببه ، وهو العصيان . وقيل : إنّ فاعل
( لَنْ يَنْفَعَكُمُ )
قوله :
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
والمعنى أنّ اشتراككم في العذاب لا ينفعكم في التشفّي ، إذ تقولون
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
« 6 » ولا في التخفيف عنكم ؛ لأنّ شدّة العذاب تذهل كلا عن الآخر .
هامش
( 1 ) . في المصدر : صدىء بالاثم عشى . ( 2 ) . الخصال : 633 ، تفسير الصافي 4 : 391 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 47 ، تفسير روح البيان 8 : 370 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 47 ، تفسير روح البيان 8 : 370 . ( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 213 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 8 : 48 ، تفسير روح البيان 8 : 370 ، والآية من سورة الأحزاب : 33 / 68 .