روت العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : اري ما يصيب امّته بعده ، فما رؤي مستبشرا ضاحكا حتى قبض .
وروى القاضي التّستري ، عن الطبرسي ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : إنّي لأدناهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع بمنى حين قال : « لألقينكم » ثمّ التفت إلى خلفه وقال : « أو علي » ثلاث مرات ، فرأينا أن جبرئيل عمزه ، فأنزل اللّه تعالى على أثر ذلك :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
بعلي .
وفي رواية أخرى عنه ، قال : إنّي لأدناهم من رسول اللّه في حجّة الوداع بمنى ، حتى قال : « لألقينكم ترجعون بعدي كفّارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم اللّه لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم » ثمّ التفت إلى خلفه فقال : « أو علي » ثلاث مرات ، فرأينا أنّ جبرئيل غمزه ، فأنزل اللّه
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
بعلي بن أبي طالب « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « فإمّا نذهبنّ بك يا محمد من مكّة إلى المدينة ، فانّا رادّوك إليها ، ومنهم منتقمون بعلي بن أبي طالب » « 2 » .
أَوْ نُرِيَنَّكَ
قيل : إنّ المعنى أو ان أردنا أن نريك « 3 »
الَّذِي وَعَدْناهُمْ
من العذاب
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
لا يفوتوننا ولا يخرجون من سلطاننا .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 )
ثمّ إنّه تعالى بعد تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في معارضة قومه ، أمره بالثّبات على ما هو عليه بقوله :
فَاسْتَمْسِكْ
يا محمد
بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
من القرآن الذي لم يوح إلى أحد من الرسل مثله في الفصاحة والبلاغة ، وتضمّن العلوم والحكم والأحكام ، والتزم بما فيه ، ولا تعتن بمعارضة قومك ، وتكذيبهم إيّاه ، وطعنهم فيه ، سواء عجّلنا لك عذابهم ، أو أخّرناه
إِنَّكَ
بلطف ربّك كائن ، أو مارّ
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وطريق سوّي لا عوج له ، وهو التوحيد ، ودين الاسلام ،
وأحكام القرآن
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ
وشرف عظيم
لَكَ
خصوصا
وَلِقَوْمِكَ
وامّتك عموما ، كما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ لكلّ شيء شرفا يباهي به ، وإنّ بهاء امّتي وشرفها بالقرآن » « 4 » .
وقيل : إنّ المراد من قومه خصوص قريش ، حيث يقال : إنّ هذا الكتاب العظيم نزل على رجل من هؤلاء « 5 » .
هامش
( 1 ) . إحقاق الحق 3 : 445 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 284 ، تفسير الصافي 4 : 392 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 48 ، تفسير روح البيان 8 : 372 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 373 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 373 .