ثمّ جمع سبحانه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقومه في الخطاب التهديدي بقوله :
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
هل أدّيتم شكر إنعامنا عليكم بإنزال القرآن والذّكر الجميل ، أو هل حفظتموه وعملتم بما فيه من الأحكام ، وأديتموه إلى الناس .
عن الصادق عليه السّلام : « الذّكر القرآن ، ونحن قومه ، ونحن المسؤولون » « 1 » .
وعنه عليه السّلام : « إيّانا عنّى ، ونحن أهل الذّكر ، ونحن المسؤولون » « 2 » .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 45 ]
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )
ثمّ لمّا كان معارضة القوم مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وطعنهم في القرآن ، لتصريحهما ببطلان الشرك والدعوة إلى التوحيد ، بيّن سبحانه أنّه ليس من خواصّك وخواصّ كتابك ، بل جميع الأنبياء والرسل مطبقون على التوحيد وإنكار الشرك بقوله :
وَسْئَلْ
يا محمد
مَنْ أَرْسَلْنا
قيل : إنّ التقدير أمم من أرسلنا
مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
وعلمائهم الذين يقرأون كتبهم « 3 »
أَ جَعَلْنا
لهم
مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
وممّا سواه
آلِهَةً يُعْبَدُونَ
وهل حكمنا في ملّة من الملل بجواز عبادة غير اللّه .
روي عن عائشة : لمّا نزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وآله : « ما أنا بالذي أشكّ ، ولا أنا بالذي أسأل » « 4 » .
وقيل : إنّ المراد السؤال من أشخاص الرسل ، لمّا روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أسري به إلى المسجد الحرام حشر إليه الأنبياء والمرسلون من قبورهم ، ومثّلوا له ، فأذّن جبرئيل وأقام ، وقال : يا محمد ، تقدّم وصلّ بإخوانك الأنبياء والمرسلين ، فلمّا فرغ من صلاته قال له جبرئيل : زعمت قريش أن للّه شريكا ، وزعمت اليهود والنصارى أنّ للّه ولدا ، سل يا محمد هؤلاء النبيين : هل كان للّه شريك ؟ ثمّ قرأ
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا
إلى آخره فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا أسأل ، وقد اكتفيت ، وليس بشاكّ فيه » فلم يشكّ ولم يسأل « 5 » .
وقال بعض مفسري العامة : إنّ هذه الآية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله ببيت المقدس ليلة المعراج ، فلمّا نزلت وسمعها الأنبياء أقروا للّه بالوحدانية وقالوا : بعثنا بالتوحيد « 6 » . وعن عطاء ، عن ابن عباس : لمّا أسري به إلى المسجد الأقصى بعث له آدم وجميع المرسلين من ولده فأذّن جبرئيل ثمّ أقام فقال : يا
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 164 / 5 ، تفسير الصافي 4 : 393 .
( 2 ) . الكافي 1 : 164 / 2 ، تفسير الصافي 4 : 393 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 49 ، تفسير روح البيان 8 : 374 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 374 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 374 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 374 .