تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
افعاله محمود في أعماله ، وذلك قوله :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ .
قال اللّه تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
يا محمد
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فأحوجنا بعضا إلى بعض ، أحوج هذا إلى مال ذلك ، وأحوج ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته ، فترى أجلّ الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب ، إمّا سلعة منه ، وإمّا خدمة يصلح لها لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني إلّا به ، وإمّا باب من العلوم والحكم ، وهو فقير إلى أن يستفيده من ذلك الفقير ، فهذا الفقير يحتاج إلى ذلك الملك الغنيّ ، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير ورأيه أو معرفته ، ثمّ ليس للملك أن يقول : هلّا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير ؟ وليس للفقير أن يقول : هلّا اجتمع إلي رأيي وعلمي وما أتصرّف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغنيّ ؟ » « 1 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) ثمّ بيّن سبحانه حقارة الدنيا وحطامها عنده ، ردّا لمن استعظمها وادّعى أولوية واجدها بالرسالة بقوله تعالى :
وَلَوْ لا
كراهة
أَنْ يَكُونَ النَّاسُ
في الكفر
أُمَّةً واحِدَةً
وجماعة متّفقة على الشرك لرغبتهم فيه ، إذا رأوا جميع الكفّار في التنعّم والسّعة ، واللّه
لَجَعَلْنا
لحقارة الدنيا وهوانها عندنا
لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ
ويشرك به مع كونه شرّ الخلائق وأقلّهم قدرا ، أعني
لِبُيُوتِهِمْ
ومساكنهم
سُقُفاً
معمولة
مِنْ
جنس
فِضَّةٍ
خالصة
وَمَعارِجَ
ومدارج ومصاعد من فضة أيضا
عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ
يعلمون السطوح والقصور ، وجعلنا
لِبُيُوتِهِمْ
ومساكنهم
أَبْواباً
من فضّة
وَسُرُراً
أيضا من فضّة
عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ
ويعتمدون حال الجلوس
وَ
وجعلنا
زُخْرُفاً
وزينة عظيمة من الذهب لهم . وقيل : إنّ المعنى ونجعل لهم مع ذلك ذهبا كثيرا « 2 » . وقيل : إنّه عطف على محلّ
( مِنْ فِضَّةٍ )
والمعنى سقفا من فضّة وزخرف بمعنى الذهب ، أي سقفا بعضها من فضة وبعضها من ذهب « 3 » .
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 30 - 33 ، تفسير الصافي 4 : 389 . ( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 211 . ( 3 ) . جوامع الجامع : 434 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 509 | الشيخ محمد النهاوندي