تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
عن الصادق عليه السّلام : « لو فعل اللّه ذلك بهم لما آمن أحد ، ولكنّه جعل في المؤمنين أغنياء ، وفي الكافرين فقراء ، وجعل في المؤمنين فقراء ، وفي الكافرين أغنياء ، ثمّ امتحنهم بالأمر والنهي ، والصبر والرضا » « 1 » . وعن السجاد عليه السّلام - في رواية - « لو فعل اللّه ذلك بامّة محمد صلّى اللّه عليه وآله لحزن المؤمنون وغمّهم ، ولم يناكحوهم ، ولم يوارثوهم » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كان كافر إلّا غنيا ، حتى جاء إبراهيم فقال :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » فصيّر اللّه في هؤلاء أموالا وحاجة ، وفي هؤلاء أموالا وحاجة » « 4 » . ثمّ بيّن سبحانه سرعة زوال تلك النّعم بقوله :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ
وما جميع هذه النّعم
لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ
وإلّا أمور ينتفع بها في مدّة العمر لا بقاء لها ، بل تزول بالموت والخروج من الدنيا
وَالْآخِرَةُ
بما فيها من أنواع النّعم التي لا توصف بالبيان باقية أبدية لا زوال لها ، وهي
عِنْدَ رَبِّكَ
وفي حكمه
لِلْمُتَّقِينَ
والمحترزين عن الكفر والشرك والعصيان ، ولمّا كانت الدنيا دار الامتحان ، ليميز الخبيث من الطيب ، لم يوفّر النّعم على المؤمنين حتى يجتمع الناس على الايمان ، لعدم حصول الامتحان ، وعدم تبيّن المخلص عن المنافق .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ طعن المشركين في القرآن وإعراضهم عن الرسول من تسويل الشياطين وإلقائهم بقوله تبارك وتعالى :
وَمَنْ يَعْشُ
وتعامى
عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
وكتابه المنزل لوعظ الناس - وهو القرآن - أو عن التوجّه إلى اللّه
نُقَيِّضْ لَهُ
ونسلّط عليه ، ونضمّ إليه
شَيْطاناً
يغويه
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
ومصاحب لا يفارقه ، ولا يزال يوسوسه ، ويزيّن له العمى على الهدى ، والكفر على الايمان . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أراد اللّه بعبد شرا ، قيّض له شيطانا قبل موته بسنة ، فلا يرى حسنا إلّا قبّحه عنده حتى لا يعمل به ولا يرى قبيحا إلّا حسّنه حتى يعمل به » « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 284 ، تفسير الصافي 4 : 390 . ( 2 ) . علل الشرائع : 589 / 33 ، تفسير الصافي 4 : 390 . ( 3 ) . الممتحنة : 60 / 5 . ( 4 ) . الكافي 2 : 202 / 10 ، تفسير الصافي 4 : 391 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 369 .