تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وعلى أيّ تقدير أنّه عليه السّلام دعا الناس إلى كلمة التوحيد ، وهو قول : لا إله إلّا اللّه ، المستفاد من تبريّة من جميع ما يعبدون إلّا خالقه
وَجَعَلَها
- بقوله :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 1 » -
كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
ونسله وذرّيته إلى يوم القيامة
لَعَلَّهُمْ
بدعوة الموحّدين منهم
يَرْجِعُونَ
من الشرك إلى التوحيد ، فيكون فيهم أبدا من يوحّد اللّه ويدعو إلى التوحيد ، ويكون إماما وحجّة على الخلق . عن السجّاد عليه السّلام قال : « فينا نزلت هذه الآية
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
والإمامة في عقب الحسين عليه السّلام باقية إلى يوم القيامة » « 2 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير : « معاشر الناس ، القرآن يعرفكم أنّ الأئمة من بعده ولده ، وإنّي عرّفتكم أنّهم منّي و [ أنا ] منه ، حيث يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ »
« 3 » . وفي ( المناقب ) عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « الإمامة في عقب الحسين عليه السّلام ، يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ، منهم مهدي هذه الامّة » « 4 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه مع جعله لإبراهيم كلمة التوحيد باقية في ذرّيته ، لم يؤمن به كلّهم بقوله :
بَلْ مَتَّعْتُ
ونفعت بالنّعم الدنيوية من الصحة وطول العمر ، وكثرة المال والأولاد وغيرها
هؤُلاءِ
المشركين المعاصرين للرسول من أهل مكّة
وَآباءَهُمْ
السابقين ، فمع أنّ حقّ تلك النّعم أن يشكروا المنعم ويوحدّوه ويعبدوه ، انهمكوا في الشهوات ، واغترّوا واشتغلوا بها عن كلمة التوحيد ، واستمرّوا على الشرك
حَتَّى جاءَهُمُ
من قبل اللّه القرآن الذي هو
الْحَقُّ
وعين الصدق
وَرَسُولٌ مُبِينٌ
وظاهر الرسالة بالمعجزات الباهرات ، أو مظهر للتوحيد بالحجج القاهرات
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
والقرآن الذي فيه وجوه من الاعجاز ليوقظهم عن نوم الغفلة ، ويرشدهم إلى التوحيد ، عاندوا الحقّ ، وطعنوا في القرآن ، وكونه معجزة ، و
قالُوا هذا
القرآن الذي لا نقدر على الإتيان بمثله
سِحْرٌ
لا معجزة
وَإِنَّا بِهِ
وبكونه من جانب اللّه وكلامه
كافِرُونَ
وعنه معرضون .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 31 ]

وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 )
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 14 / 35 . ( 2 ) . كمال الدين : 323 / 8 ، تفسير الصافي 4 : 387 . ( 3 ) . الاحتجاج : 65 ، تفسير الصافي 4 : 388 . ( 4 ) . مناقب ابن شهرآشوب 4 : 46 ، تفسير الصافي 4 / 488 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 506 | الشيخ محمد النهاوندي