إِنْ هُمْ
وما أولئك الكافرون
إِلَّا يَخْرُصُونَ
ويكذبون كذبا مستندا إلى الحدّس الباطل ، لوضوح أنّ الإرادة التكوينية غير الإرادة التشريعية ، وغير مستلزمة لها ، وإلّا لما عذّب المشركين في الدنيا بشركهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 )
ثمّ لمّا أبطل سبحانه دليلهم المذكور ، بيّن كون الملائكة بنات اللّه لا بدّ أن يستند إلى كتاب سماويّ من قبله تعالى ، وأنكره عليهم بقوله :
أَمْ آتَيْناهُمْ
وأنزلنا عليهم
كِتاباً
من السماء ناطقا بأنّ الملائكة بنات اللّه ، ويجوز عبادتهم ، خلافا للقرآن المبطل لها والناهي عنها ، سابقا على نزول القرآن و
مِنْ قَبْلِهِ
وقيل : يعني من قبل [ القرآن أو ] الرسول ، أو من قبل ادعّائهم أنّ الملائكة بنات اللّه « 1 »
فَهُمْ
في ادّعائهم ذلك
بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
ومستدلّون ، وعليه معتمدون ؟ لا واللّه ما آتيناهم كتابا ، فلا دليل لهم على مدّعاهم ،
لا عقلا ولا نقلا
بَلْ
لا مستمسك لهم إلّا تقليد آبائهم واسلافهم حيث إنّهم
قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا
الأقدمين ثابتين
عَلى أُمَّةٍ
ودين مجتمع عليه ، وهو عبادة الملائكة واعتقاد أنّهم بنات اللّه
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ
وسنّتهم وطريقتهم
مُهْتَدُونَ
وفي مواضع أقدامهم سالكون ، ولخطواتهم متّبعون .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ تمسّك الجهّال بالتقليد ليس أمرا بدعيا مختصّا بقومك ، بل كان دأبهم من قديم الدهر بقوله :
وَكَذلِكَ
القول الصادر من قومك
ما أَرْسَلْنا
في القرون التي مضت
مِنْ قَبْلِكَ
وقبل إرسالك
فِي قَرْيَةٍ
من قرى الأرض وبلدة من البلدان
مِنْ
نبيّ
نَذِيرٍ
ومخوّف قومه من العذاب على الشرك
إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
وجبابرتها ورؤساؤها المتنعمّون الذين أبطرتهم النّعمة ، وصرفتهم إلى التقليد في جواب ذلك الرسول :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا
وأسلافنا الذين كانوا أعقل وأعلم منّا ثابتين
عَلى أُمَّةٍ
ودين اتّفقوا على صحّته
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ
وسنّتهم الباقية منهم
مُقْتَدُونَ
ولهم « 2 » مقلّدون
قالَ
كلّ رسول لقومه الذين تمسّكوا بالتقليد
أَ
تقلّدونهم
وَلَوْ جِئْتُكُمْ
من
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 361 .
( 2 ) . في النسخة : وبهم .