تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
كناية عن شدّة كراهته « 1 » لما اخبر به من تولّد البنت له
وَهُوَ
بسبب إخباره لولادة البنت
كَظِيمٌ
ومملوء من الكرب والحزن والغضب ، فإذا نقص البنت بهذه الدرجة ، كيف يختارها اللّه لنفسه ، وكيف ينسبونها إليه ، وهل يجوز للعاقل إثباتها له ؟ ثمّ بالغ سبحانه في الإنكار والتوبيخ عليهم بنسبة البنات إليه بقوله :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا
ويربّى
فِي الْحِلْيَةِ
والزّينة . قيل : إنّ التقدير اجترءوا وجعلوا له تعالى « 2 » من شأنه أن يربّى في الزّينة لنقص نفسه و
هُوَ
مع ذلك
فِي الْخِصامِ
ومواقع الجدال مع غيره
غَيْرُ مُبِينٍ
وغير قادر على تقرير دعواه ، وتبيين حجّته ، لضعف لسانه ، وقلّة عقله ، وبلادة ذهنه . قيل : قلّما أرادت المرأة أن تتكلّم بحجّتها إلّا تكلّمت بما كان حجّة عليها « 3 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) ثمّ ذمّهم سبحانه بنسبة الأنوثة إلى الملائكة الذين هم أشرف المخلوقات بعد الأنبياء والرسل والأولياء بقوله تعالى :
وَجَعَلُوا
وحكموا بأنّ
الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ
وأكمل الخلق وأكرمهم على اللّه
إِناثاً
والحال أنّه لا يمكن الاطلاع على انوثتهم بإدراك العقول ، بل لا بدّ من أن يكون اطّلاعهم على ذلك بإخبار نبيّ ، وهم لا يقولون به ، أو برؤية خلقة الملائكة ، إذا فاسألوهم أيّها العقلاء
أَ شَهِدُوا
وحضروا
خَلْقَهُمْ
ورأوا انوثتهم حتى يحكموا بها ؟ لا واللّه ما شهدوا وما رأوا ، بل كان حكمهم بتقليد آبائهم الكاذبين ، ونحن
سَتُكْتَبُ
البتة في ديوان أعمالهم
شَهادَتُهُمْ
هذه
وَيُسْئَلُونَ
يوم القيامة عنها ، ويعذّبون بها ، فعلم من تفسيرنا أنّ السين للتأكيد . وقيل : إنّها للاستقبال والاستعطاف إلى التوبة قبل الكتابة « 4 » . ثمّ حكى سبحانه استدلالهم على صحّة عبادتهم الملائكة الموجب لازدياد كفرهم بقوله تبارك وتعالى :
وَقالُوا
استدلالا على صحّة عبادتهم الملائكة ، وكونها مرضية عند اللّه
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ
أن لا نعبد الملائكة
ما عَبَدْناهُمْ
فلمّا عبدناهم علمنا أنّه شاء منّا عبادتهم . ثمّ ردّهم سبحانه بأنّه
ما لَهُمْ بِذلِكَ
التلازم بين فعلهم وإرادة اللّه التشريعية
مِنْ عِلْمٍ
مستند إلى الدليل
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 358 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 358 . ( 3 ) . مجمع البيان 9 : 66 ، تفسير الرازي 27 : 202 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 360 .