تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قبل اللّه
بِأَهْدى
وأرشد إلى الحقّ
مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
من الدين ؟ على فرض كونه هداية ورشادا ، مع أنّه ليس كذلك
قالُوا
عنادا ولجاجا وتعصّبا : يا أيها الرسل
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
من التوحيد
كافِرُونَ
ومنكرون ، وإن كان أهدى وأرشد ممّا وجدنا عليه آباءنا .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 25 إلى 28 ]

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) فلمّا أعلنوا بالتعصّب والإصرار على دينهم ، وتبعية آبائهم ، وبارزوا الرسل بالتكذيب والاستهزاء ، ويأس الرسل من إيمانهم
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
باستئصالهم بالعذاب ، وأهلكناهم بأفظع الهلاك
فَانْظُرْ
يا محمّد
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
أمر الأمم
الْمُكَذِّبِينَ
لرسلهم ، وإلى ما صار مآلهم ، فلا تكترث بتكذيب قومك ، فانّ اللّه سينتقم منهم كما أنتقم من الأمم المكذّبة لرسلهم . ثمّ حكى سبحانه قصّة دعوة إبراهيم الذي كان يفتخر العرب بانتسابهم إليه ، وأنّه تبرّأ من التقليد ، وتمسّك في دينه بالبرهان ، مع كونه أعقل الناس وأعظمهم شانا ، وأمتنهم رأيا ، وأصوبهم طريقة في اعتقاد الكلّ بقوله :
وَإِذْ قالَ
قيل : إنّ التقدير واذكر يا محمد لقومك وقتا « 1 » قال
إِبْراهِيمُ
الذي يجب عليكم أيّها العرب اتّباعه ، دعوة إلى التوحيد ، وتنفيرا من الشرك
لِأَبِيهِ
آذر
وَقَوْمِهِ
الذين كانوا يعبدون الكواكب والأصنام تقليدا لأبائهم : يا قوم
إِنَّنِي بَراءٌ
ومنزجر قلبا ( من ) عبادة جميع ما
تَعْبُدُونَ
من الكواكب والأصنام وغيرها ، فلا أعبد شيئا
إِلَّا
اللّه ، لأنّه
الَّذِي فَطَرَنِي
وبدأ خلقي من غير مثال . قيل : إنّ الاستثناء منقطع ، والمعنى أنّي بري من عبادة الأصنام ، لكن الذي خلقني لا أبرأ من عبادته « 2 »
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
ويرشدني إلى معالم دينه ، وكيفية عبادته وطاعته ، ودرجات قربه ، وعليه يكون السين للتأكيد ، وقيل : إنّه للتسويف ، والمعنى سيثبّتني على الهداية ، وسيهديني إلى ما وراء الذي هداني إليه إلى الآن « 3 » . وقيل : إنّ في قوله في سورة الشعراء :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
« 4 » وقوله هنا :
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
دلالة على استمرار الهداية في الحال والاستقبال « 5 » .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 363 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 2 : 371 ، تفسير أبي السعود 8 : 44 ، تفسير روح البيان 8 : 363 . ( 4 ) . الشعراء 26 : 78 . ( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 208 .