تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) ثمّ أنّه لمّا اتّفقوا على رأي القائل جاءوا أباهم و
قالُوا
مكرا واستعطافا واستنزالا له عن تصميمه على تحفّظه عنهم :
يا أَبانا ما
العذر
لَكَ
وأيّ داع يدعوك إلى أن
لا تَأْمَنَّا عَلى
أخينا
يُوسُفَ
ونحن بنوك ؟ ولم تخاف منّا عليه ؟
وَ
الحال
إِنَّا لَهُ
واللّه
لَناصِحُونَ
وعليه لمشفقون ، لا نطلب إلّا خيره . قيل : لمّا كان عادتهم أن يذهبوا إلى الرّعي « 1 » ، قالوا :
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً
إلى الصّحراء
يَرْتَعْ
من الفواكه ، ويأكل منها كثيرا
وَيَلْعَبْ
بالاستباق والتّناضل ، وغيرهما ممّا يناسب الصّبيان
وَإِنَّا لَهُ
واللّه
لَحافِظُونَ
من المكاره والمضارّ والآفات ، فأكّدوا وعد حفظه بأنواع التّأكيدات .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) ثمّ كأنّه قيل : هل قبل يعقوب قولهم وأجاب مسألتهم ؟ فقيل : لا ، بل
قالَ
يا بني
إِنِّي
واللّه
لَيَحْزُنُنِي
فراق يوسف ، ويؤلم قلبي
أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
لقلّة صبري عنه
وَ
مع ذلك
أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
لاشتغالكم بالرّعي والرّتع واللّعب ، وتهاونكم في حفظه . قيل : إنّه عليه السّلام قال ذلك لأنّ الأرض كانت مذأبة « 2 » . وروي أنّه عليه السّلام رأى في المنام كأنّه على رأس جبل ، ويوسف في الصّحراء ، فهجم عليه أحد عشر ذئبا ، فغاب يوسف بينهن « 3 » . وقد لقّنهم عليه السّلام بتلك الحجّة . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا تلقّنوا الكذب فيكذبوا ، فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ الذّئب يأكل الإنسان حتى لقّنهم أبوهم » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : « قرّب يعقوب لهم العلّة فاعتلّوا بها في يوسف » « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 18 : 96 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 221 ، والأرض المذأبة : الكثيرة الذئاب . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 221 . ( 4 ) . مجمع البيان 5 : 331 ، تفسير الصافي 3 : 8 . ( 5 ) . علل الشرائع : 600 / 56 ، تفسير الصافي 3 : 8 .