تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
رؤياه « 1 » فجعلوا يؤذونه ويضربونه ، وكلّما لجأ إلى واحد منهم ضربه ، ولا يزدادون عليه إلّا غلظة وحنقا ، وهو يبكي وينادي : يا أبتاه ، ما أسرع ما نسوا عهدك ، وضيّعوا وصيّتك ، لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء « 2 » ! وقيل : إنّهم جرّوه على الأرض جائعا عطشانا ، حتّى أشرف على الهلاك « 3 » . وروي : أنّهم أتوا به غيظة « 4 » أشجار فقالوا : نذبحه ونلقيه تحت [ هذه ] الشّجرة فيأكله الذّئب اللّيلة « 5 » . وقيل : إنّه أخذه روبيل فجلد به الأرض « 6 » ، ووثب على صدره ، وأراد قتله ، ولوى عنقه ليكسره ، فنادى يوسف : يا يهودا - وكان أرفقهم به - اتّق اللّه وحل بيني وبين من يريد قتلي ، فأخذته الرّأفة والرّحمة ، فقال يهودا : ألستم قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه ؟ قالوا : بلى « 7 » ، قال : ألقوه في غيابة الجبّ ، فسكن غضبهم .
وَأَجْمَعُوا
وعزموا واتّفقوا على
أَنْ يَجْعَلُوهُ
ويلقوه
فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
وقعره ، فأتوا به على رأس البئر الذي حفره شدّاد حين عمّر بلاد الاردنّ ، وكان على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب بكنعان ، وكان عمقها سبعين ذراعا ، وكان رأسها ضيّقا وأسفلها واسعا - على ما قيل « 8 » ، وقيل : هو بئر ببيت المقدس « 9 » - فنزعوا قميصه ليلطّخوه بالدّم الكذب ، فقال : يا إخوتاه ردّوا عليّ قميصي أتوارى به في حياتي ، ويكون كفني بعد مماتي ، فلم يفعلوا فتعلّق بثيابهم فنزعوها من يديه ، فدلّوه فيها بحبل مربوط على وسطه فتعلّق بشفيرها ، فربطوا يديه ، فلمّا بلغ نصفها قطعوا الحبل وألقوه فيها ليموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثمّ آوى إلى صخرة بجانب البئر ، فقام عليها وهو يبكي ، فنادوه فظنّ أنّها رحمة أدركتهم فأجابهم ، فأراد أن يرضخوه ، فمنعهم يهودا « 10 » . وفي رواية عن السجّاد عليه السّلام : « وألقوه في البئر وهم يظنّون أنّه يغرق في الماء ، فلمّا صار في قعر الجبّ ناداهم : يا ولد رومين اقرأوا يعقوب منّي السّلام ، فلمّا سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزالوا من هاهنا حتّى تعلموا أنّه قد مات ، فلم يزالوا بحضرته حتّى أمسوا ورجعوا » « 11 » . وعن القمّي رحمه اللّه : فأدنوه من رأس الجبّ وقالوا له : انزع قميصك ، فبكى وقال : يا إخوتي [ لا ]
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 217 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 223 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 223 . ( 4 ) . الغيظة : الموضع الكثير الشجر . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 335 / 2077 ، علل الشرائع : 47 / 1 . ( 6 ) . جلد به الأرض : ضربها به . ( 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 4 : 223 . ( 9 ) . تفسير الرازي 18 : 96 . ( 10 ) . تفسير روح البيان 4 : 223 . ( 11 ) . تفسير العياشي 2 : 335 / 2077 ، علل الشرائع : 47 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 8 .