تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
ويضمّ في حقّك إلى النبوّة التي هي أعظم نعمه الواقعيّة الرّوحانيّة ، الملك الذي هو أعظم نعمه الظّاهريّة الجسمانيّة ، أو المراد به : يكمل عليك الحظوظ الدّنيويّة والاخرويّة
وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
ونسله وأشراف قومه ، بأن يصل نعمهم الدّنيويّة بالنّعم الاخرويّة ، ويجمع لهم السّعادة في الدّارين ، من كثرة الأولاد والخدم ، والتّوسعة في المال والجاه ، والوقع في القلوب ، ومعرفة اللّه ، ووفور العلم ، وحسن الأخلاق والعاقبة ، دون النبوّة في أولاده الصّلبيين ، لكونهم بالظّلم على يوسف عصاة ، ولا يكون النبيّ إلّا معصوما من المعاصي والخطأ والزلل من أوّل عمره ، ولا دلالة لرؤيتهم في المنام بصورة الكواكب التي يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر ، على نيلهم منصب النبوّة ، لكفاية صيرورتهم ذوي الفضل والعلم ، بحيث يستضاء بهم في ظلمات الجهل والضّلال كسائر العلماء الرّاشدين ، في تعبير الكواكب ، ولا شبهة في صدق إتمام النّعم عليهم بذلك ، وصحّة التّشبيه بقوله :
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ
أعني
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
حيث جمع اللّه لهما حظّ الدّنيا ؛ من السّعة في المال والجاه ، والعظمة في القلوب ، وحظّ الآخرة ؛ من النبوّة والرّسالة . وقيل : يعني : يتمّ نعمته عليك بخلاصك من السّجن والمحن ، كما أتمّها على أبويك إبراهيم بنجاته من النّار ، وإسحاق بتخليصه من الذّبح « 1 » . وفيه : أنّه قد ثبت أنّ الخلاص من الذّبح كان لإسماعيل ، لا لإسحاق . وقيل : إتمام النّعمة على إبراهيم عليه السّلام بإنجائه من النّار وذبح الولد ، واتّخاذه خليلا ، وعلى إسحاق بإخراج يعقوب والأسباط من صلبه ، واتّخاذه رسولا « 2 » . وإنّما عبّر عن إبراهيم وإسحاق بالأبوين مع كونهما جدّيه ، لكون الجدّ أبا حقيقة ، ولبيان كمال ارتباطه بالأنبياء العظام . ثمّ بيّن استحقاقه للاجتباء بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ
يفعل ذلك لأنّه
عَلِيمٌ
بحقائق الأمور ، فلا يخفى عليه استحقاقك للاجتباء وإتمام النّعمة ، و
حَكِيمٌ
ومعطي كلّ شيء ما يستحقّه ، وفاعل لما هو صلاح وصواب . عن الباقر عليه السّلام : « تأويل رؤيا يوسف أنّه سيملك مصر ، ويدخل عليه أبواه وإخواته ، أمّا الشّمس فإنّها امّه راحيل - وفي رواية : خالته - ، والقمر يعقوب ، وأمّا الأحد عشر كوكبا فإخوته . فلمّا دخلوا عليه سجدوا للّه شكرا للّه وحده حين نظروا إليه » . الخبر « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 18 : 90 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 216 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 339 ، تفسير الصافي 3 : 5 .