تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
تجرّدوني ، فسلّ واحد منهم عليه السكّين وقال : لئن لم تنزعه لأقتلنّك ، فنزعه فدلّوه في البئر وتنحّوا عنه ، فقال يوسف في الجبّ : يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ارحم ضعفي وقلّة حيلتي وصغري « 1 » . وروي أنّه قال : يا شاهدا غير غائب ، ويا قريبا غير بعيد ، ويا غالبا غير مغلوب ، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا « 2 » . وفي رواية أخرى : اجعل لي فرجا ممّا أنا فيه « 3 » . وروي أنّه ذكر اللّه بأسمائه الحسنى ، فسمعه الملائكة فقالوا : يا ربّ نسمع صوتا حسنا في الأرض « 4 » ، فأمهلنا ساعة ، فقال اللّه : ألستم قلتم : أتجعل فيها من يفسد فيها ؟ فحفّته الملائكة فأنس بهم « 5 » . وقيل : إنّ اللّه أوحى إلى جبرئيل : أدرك عبدي قبل أن يصل إلى قعر البئر ، فأدركه جبرئيل وأخذه بيده ، وأجلسه على صخرة كانت في قعر البئر ، وألبسه قميص الخليل الذي عوذه به يعقوب ، وأطعمه من طعام الجنّة وشرابها « 6 » . وروي أن هوامّ الأرض « 7 » قال بعضها لبعض : لا تخرجنّ من مساكنكنّ ، فإنّ نبيّا من الأنبياء نزل بساحتكنّ ، فأنجحرن إلّا الأفعى ، فإنّها قصدت يوسف ، فصاح بها جبرئيل ، فصمّت وبقي الصّمم في نسلها « 8 » . ثمّ حكى سبحانه ألطافه بيوسف ، وكأنّه قال : فحفظناه
وَأَوْحَيْنا
بتوسّط جبرئيل
إِلَيْهِ
إيناسا له ، وإزالة لوحشته ، وتبشيرا له أن لا تخف ولا تحزن ، إنّا نخلّصك من الجبّ ، ونرفع مكانك ، ونمكّنك في الأرض ، ونحوج إليك إخوتك حتّى يجيئوك خاضعين متذلّلين ، فعند ذلك واللّه
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ
وتخبرنّهم
بِأَمْرِهِمْ
وعملهم
هذا
الذي صدر منهم
وَ
الحال أنّ
هُمْ لا يَشْعُرُونَ
بأنّك يوسف لتباين حالك هذا وحالك حين ملاقاتهم ، حيث إنّك يومئذ عالي الشّأن ، عظيم السّلطان ، متغيّر الهيئة والصّورة ، لطول عهدهم بك . وفيه إشارة إلى دخولهم عليه بمصر ممتارين « 9 » ، فعرفهم وهم له منكرون .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 340 ، تفسير الصافي 3 : 9 . ( 2 ) . تفسير الرازي 18 : 99 ، تفسير روح البيان 4 : 224 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 224 . ( 4 ) . في تفسير روح البيان : الجب . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 224 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 4 : 224 ، وفي النسخة : شرابه ، بدل : شرابها . ( 7 ) . في تفسير روح البيان : البئر . ( 8 ) . تفسير روح البيان 4 : 224 . ( 9 ) . ممتارين : طالبين وجامعين للميرة ، وهي الطعام .