تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثمّ بالغ سبحانه في تقرير قدرته الكاملة الدالّة على اختصاص العزّة به بقوله :
هُوَ
القادر
الَّذِي جَعَلَ
وأنشأ
لَكُمُ اللَّيْلَ
وجعله مظلما
لِتَسْكُنُوا
وتستريحوا
فِيهِ
من تعب طلب المعاش
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
ومضيئا ، لتتحرّكوا فيه لتحصيل معاشكم ومصالحكم
إِنَّ فِي ذلِكَ
الجعل
لَآياتٍ
بيّنات ، وبراهين ساطعات على التّوحيد
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
الدّلائل ، أو آيات القرآن سماع تدبّر وتفهّم واعتبار . ثمّ أنّه تعالى بعد إبطال القول بوجود الشّريك له ، شرع في إبطال القول بوجود الولد له بقوله :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ
واختار لنفسه
وَلَداً
من الملائكة ؛ كما هو قول مشركي العرب ، أو من البشر ؛ كعيسى وعزير . ثمّ نزّه ذاته المقدّسة عن هذه النّسبة ، أو أظهر التعجّب من كلمتهم الحمقاء بقوله :
سُبْحانَهُ
كيف يكون له الولد و
هُوَ الْغَنِيُّ
على الإطلاق ، واتّخاذ الولد من آثار الحاجة ؟ ! ثمّ أكّد غناه بقوله :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وما بينهما ، ولا يمكن أن يكون الولد ملكا لوالده . ثمّ أكّد بطلان قولهم ، بقوله مخاطبا لهم :
إِنْ عِنْدَكُمْ
وما لكم
مِنْ سُلْطانٍ
وبرهان
بِهذا
القول ، وكفى في بطلانه عدم البرهان به . ثمّ وبّخهم بقوله :
أَ تَقُولُونَ
وتختلقون
عَلَى اللَّهِ
العظيم
ما لا تَعْلَمُونَ
من القول ببرهان ساطع ! ومن المعلوم أنّ الالتزام بما لا يعلم عين السّفة ، ومباين لطريقة العقلاء .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتهديدهم بقوله :
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ
ويقولون عليه
الْكَذِبَ
من اتّخاذه الشّريك والولد
لا يُفْلِحُونَ
ولا يفوزون بنعمة الآخرة ، ولا ينجون من عذابها . ثمّ كأنّه قيل : كيف وكثير منهم متنعّمون بالنّعم « 1 » ؟ فأجاب سبحانه : ذلك
مَتاعٌ
وتلذّذ يسير
فِي الدُّنْيا
زائل بسرعة
ثُمَّ إِلَيْنا
بعد الموت
مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 64 .