[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 72 إلى 74 ]
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
ثمّ بيّن أنّه لا علّة لإعراضهم عنه ، وإرادتهم إهلاكه بقوله :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
وأعرضتم عنّي وعن نصحي وتذكيري ، فقد فعلتم ما لا سبب له ولا باعث ، فإن تخيّلتم أنّي أطمع في أموالكم
فَما سَأَلْتُكُمْ
بمقابل وعظي وتذكيري
مِنْ أَجْرٍ
وعوض تؤدّونه إليّ من أموالكم ، حتّى يؤدّي ذلك إلى إعراضكم لثقله عليكم ، أو لدلالته على أنّ قصدي من دعوتي طلب الدّنيا لا امتثال أمر اللّه ، واعلموا أنّ قصدي إطاعة أمر اللّه
إِنْ أَجْرِيَ
وما عوض عملي
إِلَّا عَلَى اللَّهِ
لأنّ العمل له ، وعوضه عليه ، وهو لا يضيع أجر العاملين له ، وإن لم تنفعكم دعوتي ، وتولّيتم عن الإصغاء لكلامي ، فإنّ عليّ العمل بما أمرت به
وَ
أنا
أُمِرْتُ
من قبل عقلي
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
والمنقادين لأوامره ، ولذا لا أخالف أمره ، ولا أرجو الثّواب إلّا منه .
وقيل : إنّ المعنى : وأمرت أن أكون من المستسلمين لما يصيبني من البلاء في طاعته « 1 » .
فَكَذَّبُوهُ
بعد إتمام الحجّة عليهم ، وإيضاح المحجّة لهم ، كتكذيبهم قبله ، فلمّا ظهر أنّ تولّيهم ليس إلّا من العتوّ والطّغيان ، فلا جرم حقّت عليهم كلمة العذاب
فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ
كان
مَعَهُ
من المؤمنين
فِي الْفُلْكِ
الذي صنعه بأمرنا ، وكانوا ثمانين
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
في الأرض من الهالكين برحمتنا التي [ هي ] من شؤون الرّبوبيّة
وَأَغْرَقْنَا
بالطّوفان الكفّار
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
غضبا عليهم بمقتضى جرائمهم الموبقة
فَانْظُرْ
يا محمّد ، أو أيّها الإنسان ، نظر التعجّب والاعتبار
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
أمر
الْمُنْذَرِينَ
وإلى مآل أمرهم . وفيه تهويل لما جرى عليهم ، وتهديد لمكذّبي الرّسول وتسلية له .
ثُمَّ بَعَثْنا
بالرّسالة
مِنْ بَعْدِهِ
وبعد انقضاء رسالته بالموت
رُسُلًا
كثيرة ، عظيمة الشّأن
إِلى قَوْمِهِمْ
كهود إلى عاد ، وصالح إلى ثمود ، وإبراهيم إلى أهل بابل ، وشعيب إلى أهل مدين ، وغيرهم ممن قصّ أحوالهم أو لم يقصّ
فَجاؤُهُمْ
وأتوا بينهم
بِالْبَيِّناتِ
والمعجزات
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 4 : 165 .