تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الباهرات ، لا بأن يأتي كلّ رسول بمعجزة واحدة ، بل لكلّ واحد منهم معجزات عديدة ، خاصّة به حسب اقتضاء الحكمة البالغة
فَما كانُوا
هؤلاء الأقوام
لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
أن يروا المعجزات ، ولم يرج منهم أن يصدّقوهم في رسالتهم التي أنكروها في أوّل بعثتهم ، أو في عالم الذرّ ، لشدّة إصرارهم على العتوّ والتمرّد والعناد للحقّ ، والطّبع على القلوب
كَذلِكَ
الطّبع المحكم
نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ
الكفّار
الْمُعْتَدِينَ
المتجاوزين عن حدود العقل ، المتجافين عن قبول الحقّ وسلوك طريق الرّشد ، فلم يمكن إيمانهم بسوء اختيارهم وانهماكهم في الشّهوات والضّلال .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) ثمّ حكى سبحانه إرسال موسى عليه السّلام بعد أولئك ، ومعارضة قومه معه ، وتوكّله على اللّه بقوله :
ثُمَّ بَعَثْنا
بالرّسالة
مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى
بن عمران
وَ
أخاه
هارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
وأشراف قومه
بِآياتِنا
التّسع ، فأتياهم وبلغاهم الرّسالة
فَاسْتَكْبَرُوا
عن قبول قولهما واتّباعهما
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
متمرّنين على العتوّ والطّغيان ، ومعتادين لارتكاب العصيان ، فلذا اجترأوا على تكذيبهما
فَلَمَّا جاءَهُمُ
الآيات البيّنات التي كلّها
الْحَقُّ
الذي عرفوه
مِنْ عِنْدِنا قالُوا
عتوّا وعنادا :
إِنَّ هذا
الذي جاء به وسمّاه معجزة
لَسِحْرٌ مُبِينٌ
وشعبذة ظاهرة ، لا مجال للشكّ فيه ، فلا يجوز الاعتماد عليه في الإيمان بموسى واتّباعه ، ولا الاغترار به . فلمّا كذّبوه ونسبوا ما أتى به من المعجزة الظّاهرة [ إلى السحر ]
قالَ مُوسى
للمكذّبين تعجّبا من قولهم ، وتوبيخا لهم :
أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ
الذي هو أبعد شيء من السّحر - الذي هو الباطل البحت - ما تقولون ، أو تعيبونه وتطمّعون فيه
لَمَّا جاءَكُمْ
ووقفتم عليه من غير تدبّر وتأمّل ؟ ! ثمّ بالغ في توبيخهم بقوله :
أَ سِحْرٌ هذا
المعجز الذي إعجازه في غاية الظّهور ، بحيث لا يمكن أن يرتاب فيه أحد ؟ وكيف يمكن أن أكون من السّاحرين ،
وَ
الحال أنّه
لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
ولا يفوزن بمطلوب ، ولا ينجون من مكروه ، مع أنّي ظافر بكلّ مطلوب ومصون من كلّ محذور ؟

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 78 إلى 82 ]

قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )