تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 71 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) ثمّ ذكر سبحانه معارضة نوح قومه تسلية للمؤمنين ، وتهديدا للكفّار بقوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
وخبره الذي له شأن من معارضته لقومه الّذين هم أضراب قومك في الكفر والعناد ، ليتدبّروا وينزجروا عمّا هم عليه من الشّرك والشّقاق ، وتثبت نبوّتك بسبب موافقة ما تخبر به لما ثبّت في الكتب السّماويّة وغيرها ، مع علمهم بأنّك اميّ لم تقرأ كتابا ، وما جالست عالما ويظهر لهم أنّ العزّة للّه ، ويطمئنّ المؤمنون بأنّ اللّه ينصر أولياءه ، ويقوى قلبك في معارضة قومك وعدم المبالاة بهم وبأقوالهم
إِذْ قالَ
نوح
لِقَوْمِهِ
بعد تكذيبهم قوله وإيذائهم له :
يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ
وشقّ
عَلَيْكُمْ
وثقل على قلوبكم
مَقامِي
فيكم ، ومكثي بينكم لطول مدّته ، ونفرتكم عن دعوتي ، أو قيامي للوعظ
وَتَذْكِيرِي
إيّاكم
بِآياتِ اللَّهِ
وبراهين الوهيّته ووحدانيّته
فَعَلَى اللَّهِ
وحده
تَوَكَّلْتُ
وبه وثقت في جميع أموري منذ عرفته ، فلا أبالي بكم ، ولا أخاف من كيدكم
فَأَجْمِعُوا
أنتم
أَمْرَكُمْ وَ
اعزموا على السّعي في إهلاكي الذي هو مطلوبكم ، أو اجمعوا ذوي الأمر منكم ، أو وجوه كيدكم ، وادعوا إلى إعانتكم عليه
شُرَكاءَكُمْ
وأصنامكم . وقيل : إنّ الواو بمعنى ( مع ) « 1 » . وقيل : إنّ التّقدير : أجمعوا أمر شركائكم « 2 » . وعلى أيّ تقدير ، هو مبنيّ على التهكّم . ثمّ بالغ في دعوتهم إلى مبارزته وإظهار عدم المبالاة بهم بقوله :
ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ
ذلك ومقصودكم هذا
عَلَيْكُمْ غُمَّةً
ومستورا ، بل اجعلوه ظاهرا مكشوفا لعدم الدّاعي إلى ستره مع عدم خوفكم منّي ، واستحالة هربي منكم عند اطّلاعي على تجمّعكم على قتلي . وقيل : إنّ المعنى : لا يكن أمركم وحالكم ؛ الذي يعتريكم من كراهة مقامي وتذكيري عليكم ، غمّة وكربة ، بل عجلوا في تخليص أنفسكم بإهلاكي « 3 » . وعن القمّي : لا تغتمّوا « 4 »
ثُمَّ اقْضُوا
وأدّوا
إِلَيَّ
إهلاكي الذي تتوهّمون أنّه حقّي عليكم ، أو المراد : أوصلوه إليّ
وَلا تُنْظِرُونِ
ولا تمهلوني ساعة ، بل عجّلوا بذلك غاية التّعجيل ، فإنّي مع ثقتي باللّه وبحفظه إيّاي حسب وعده ، أعلم أنّكم لن تجدوا إلى ذلك سبيلا .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 17 : 137 ، تفسير روح البيان 4 : 66 ، تفسير أبي السعود 4 : 164 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 4 : 164 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 4 : 165 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 314 ، تفسير الصافي 2 : 411 .