عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
الرّؤيا الحسنة يراها المؤمن ، فيبشّر بها في دنياه » « 1 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله في رواية عاميّة : « هي في الدّنيا الرّؤيا الصالحة ، يراها المؤمن لنفسه ، أو ترى له ، وفي الآخرة الجنّة » « 2 » .
وفي ( الفقيه ) : وأمّا قوله
وَفِي الْآخِرَةِ
فإنّها بشارة [ المؤمن ] عند الموت ، يبشّر [ بها ] عند موته أنّ اللّه عزّ وجلّ قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك « 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « يبشّرهم بقيام القائم وبظهوره ، وبقتل أعدائهم ، وبالنّجاة في الآخرة ، والورود على محمّد وآله الصّادقين على الحوض » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ الرّجل إذا وقعت نفسه في صدره ، يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيقول له : أنا رسول اللّه ، أبشر . ثمّ يرى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فيقول : أنا عليّ بن أبي طالب الذي كنت تحبّه ، أنا « 5 » أنفعك اليوم . قال : وذلك في القرآن قوله عزّ وجلّ :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ »
« 6 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « إنّما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا ينزل عليه ملك الموت فيقول له : [ أمّا ] ما كنت ترجو فقد أعطيته ، وأمّا ما كنت تخافه فقد أمنت منه . ويفتح له باب إلى منزله من الجنّة ، ويقال له : انظر إلى مسكنك من الجنّة ، وانظر هذا رسول اللّه وأمير المؤمنين والحسن والحسين رفقاؤك ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى وتقدّس :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
إلى آخر الآية » « 7 » .
ثمّ أكّد سبحانه الوعد بقوله :
لا تَبْدِيلَ
ولا تغيير
لِكَلِماتِ اللَّهِ
ولأقواله ، ولا خلف في وعده
ذلِكَ
التّبشير في الدّارين
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي لا فوز فوقه .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 65 ]
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بشارة النبيّ والمؤمنين بالأمن من كلّ مكروه ، وكان المشركون في تدبير إهلاك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإبطال أمره ، نهاه تعالى عن المبالاة بهم والتأثّر بأفعالهم وأقوالهم بقوله :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
وتكذيبهم وتشاورهم في تدبير إهلاكك .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 80 / 356 ، تفسير الصافي 2 : 409 .
( 2 ) . تفسير الرازي 17 : 127 ، تفسير روح البيان 4 : 61 ، جوامع الجامع : 196 ، تفسير الصافي 2 : 410 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 80 / 356 ، تفسير الصافي 2 : 409 .
( 4 ) . الكافي 1 : 356 / 83 ، تفسير الصافي 2 : 410 .
( 5 ) . في الكافي : تحبّه تحبّ أن .
( 6 ) . الكافي 3 : 133 / 8 ، تفسير الصافي 2 : 410 .
( 7 ) . تفسير العياشي 2 : 280 / 1967 ، تفسير الصافي 2 : 410 .