ثمّ كأنّه قيل : لم لا يحزن مع قلّة أنصاره وكثرة أعدائه ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
إِنَّ الْعِزَّةَ
والقوّة والغلبة
لِلَّهِ
وحده
جَمِيعاً
في مملكته وسلطانه ، لا قدرة لأحد غيره ، فهو يغلبهم وينصر رسله والمؤمنين ، و
هُوَ السَّمِيعُ
لمقالات المعاندين
الْعَلِيمُ
بما عزموا عليه ، وهو مجازيهم أشدّ الجزاء . ففيه مع تأمينه من القتل والإيذاء ، تبشير له بالغلبة والنّصرة .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ]
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 )
ثمّ أكّد سبحانه كمال قدرته ، ونفوذ سلطانه بقوله :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ
وحده بلا شركة أحد من مخلوقاته
مَنْ فِي السَّماواتِ
من الملائكة
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الجنّ والإنس ، فإنّ الجميع - مع كونهم شاعرين عاقلين قادرين - مقهورون تحت قدرته وسلطانه ، فكيف بغيرهم من الحيوانات والنّباتات والجمادات ؟
ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات قدرته وتوحيده في الالوهيّة والسّلطنة ، ذمّ المشركين بقوله :
وَما يَتَّبِعُ
المشركون
الَّذِينَ يَدْعُونَ
ويعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
وممّا سواه من الأصنام ، بتوهّم أنّهم
شُرَكاءَ
للّه في الالوهيّة والعبادة برهانا ويقينا ، بل
إِنْ يَتَّبِعُونَ
شيئا
إِلَّا الظَّنَّ
الحاصل من عمل الآباء والكبراء
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
ويخمّنون من عند أنفسهم .
وقيل : أي يكذّبون في قولهم : أنّها آلهة .
وقيل : إنّ ( ما ) في قوله
وَما يَتَّبِعُ
استفهامية ، والمعنى : أيّ شيء يتّبع المشركون ؟ والجواب :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
« 1 » ، وقيل : إنّها موصولة « 2 » ، والمعنى للّه ما يتّبع المشركون « 3 » .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 )
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 2 : 411 ، تفسير البيضاوي 1 : 441 .
( 2 ) . في تفسير البيضاوي : موصولة ومعطوفة على ( من ) في الآيةلِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ . . . .( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 411 ، تفسير البيضاوي 1 : 441 .