تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ورحمة ونعمة يريد إيصالها إلى العباد لا بدّ من أن يكون عبورها على ولاية النبوّة ، ثمّ يفيض منها على المهاجرين والأنصار وسائر الامّة « 1 » . أقول : ولعلّه لتلك النّكتة والحكمة يستحبّ الابتداء بالصّلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله عند طلب الحاجة من اللّه تعالى ، وعليه يحمل ما روي عن الصادق عليه السّلام ، والرضا عليه السّلام من أنّهما قرءا : ( لقد تاب اللّه بالنبي صلّى اللّه عليه وآله على المهاجرين والأنصار ) « 2 » ، وما في ذيل رواية أبان بن تغلب ، عن الصادق عليه السّلام من قوله : « إنّما تاب اللّه به على امّته » « 3 » . ثمّ وصف اللّه المهاجرين والأنصار بما يوجب قبول توبتهم ، وإنزال الرّحمة عليهم بقوله :
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وخرجوا معه
فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
ونصروه في زمان الشدّة - وهو غزوة تبوك - فإنّه قد أصابتهم فيها مشقّة عظيمة من شدّة الحرّ وقلّة المركب ؛ حتّى روي أنّه كانت العشرة تعتقب على بعير واحد « 4 » ، ومن قلّة الزّاد ؛ حتّى روي أنّه ربّما مصّ التمرة الواحدة جماعة يتناوبونها حتّى لا يبقى منها إلّا النّواة ، وكان معهم شيء من شعير مسوّس ، فكان إذا وضع أحدهم اللّقمة في فيه أخذ أنفه من نتن تلك اللّقمة ، ومن قلّة الماء « 5 » .

في ذكر بعض المتخلّفين في غزوة تبوك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله

روي أنّ عمر قال : خرجنا في قيظ شديد ، وأصابنا فيه عطش شديد ، حتّى [ أن ] الرّجل لينحر بعيره فيعصر فرثه ويشربه « 6 » . عن القمّي رحمه اللّه : هم أبو ذرّ ، وأبو خيثمة ، وعمر بن وهب ، الذين تخلّفوا ثمّ لحقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 7 » . قال : وتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوم من أهل نيات « 8 » وبصائر ، لم يكن يلحقهم شكّ ولا ارتياب ، ولكنّهم قالوا : نلحق برسول اللّه ، منهم أبو خيثمة وكان قويا ، وكان له زوجتان وعريشان « 9 » ، وكانت زوجتاه قد رشّتا عريشيه [ وبرّدتا له الماء ، وهيئتا له طعاما ، فأشرف على عريشيه ، فلمّا نظر إليهما ] قال : واللّه ، ما هذا بإنصاف ، فإنّ رسول اللّه مع أنّه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر قد خرج في الصخّ « 10 » والرّيح ، وقد حمل السّلاح يجاهد في سبيل اللّه ، وأبو خيثمة قويّ قاعد في عريشيه مع
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 525 . ( 2 ) . مجمع البيان 5 : 120 ، الاحتجاج : 76 ، تفسير الصافي 2 : 383 . ( 3 ) . الاحتجاج : 76 ، تفسير الصافي 2 : 384 . ( 4 ) . تفسير الرازي 16 : 215 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 16 : 215 . ( 7 ) . تفسير القمي 1 : 297 ، تفسير الصافي 2 : 384 . ( 8 ) . في المصدر : ثبات . ( 9 ) . العريش : كل ما يستظل به ، وفي المصدر : عريشتان ، والعريشة : الهودج . ( 10 ) . الصخّ : وهو الصوت الشديد يقرع السمع ، وهو صوت قرع الصخرة ، وضرب الحديد على الحديد .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 217 | الشيخ محمد النهاوندي