تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لم نقل بالأولويّة ، فلا بدّ من حمل ما دلّ على وجوب الاحتياط في المقام على الاستحباب ، أو على الحرمة المعلومة بالإجمال .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 116 ]

إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) ثمّ لمّا كان ارتكاب القبيح من العالم بالقبح قد يكون لأجل الحاجة ، نفاها عن نفسه بإثبات سعة ملكه ، وكمال قدرته بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلا حاجة له إلى شيء ، و
يُحْيِي
بقدرته الموتى
وَيُمِيتُ
الأحياء ، فليس له عجز عن تحصيل مراده . ثمّ استدلّ على عدم إمكان صدور العقاب منه بلا بيان بغاية لطفه بعباده بقوله :
وَما لَكُمْ
أيّها المؤمنون في عالم الموجود
مِنْ دُونِ اللَّهِ
وممّا سواه
مِنْ وَلِيٍّ
وحافظ لصلاحكم
وَلا نَصِيرٍ
دافع للمضارّ عنكم . وقيل : إنّه قال قوم من المسلمين : لمّا أمرتنا بالانقطاع عن المشركين فلا يمكننا مخالطة آبائنا وأبنائنا ؛ لأنّه ربّما كان كثير منهم كافرين ، فسلّى سبحانه قلوبهم : بأنّكم إن صرتم محرومين عن معاونتهم ونصرتهم ، فالإله الذي هو مالك السماوات والأرض ، والمحيي والمميت ، ناصركم ووليّكم ، فلا يضرّكم الانقطاع عنهم « 1 » . أو المراد : أنّكم لا تخافوا من ضرر الكفّار بالتبرّي منهم ، فإنّ مالك عالم الوجود ؛ القادر على كلّ شيء ، هو ناصركم ووليّكم ، فلا يقدرون على إضراركم . وعلى أي تقدير ، فالآية دالّة على كمال لطفه بعباده المؤمنين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 117 ]

لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) ثمّ أنّه تعالى أظهر غاية لطفه بخصوص المهاجرين والأنصار بقبول توبتهم ، ضامّا للنبي المعصوم عن كلّ ذنب بهم ، تعظيما لهم ، وتطييبا لقلوبهم ؛ بقوله ،
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ،
قيل : إنّ نكتة ضمّ النبيّ بهم ، أنّ قبول التّوبة فضل اللّه ورحمته المخصوصة به ، وكلّ فضل
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 213 .