تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الحافظون للصّلاة ، المديمون عليها ، و
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
من الإيمان باللّه والرّسول وطاعتهما
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
من الشّرك والعصيان
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
من تكاليفه وأحكامه ، المراعون لها ، المجدّون في العمل بها . ثمّ أنّه تعالى بعد أمره المؤمنين بالاستبشار في الآية السّابقة ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ببشارتهم بأعلى المثوبات بقوله :
وَبَشِّرِ
يا محمّد
الْمُؤْمِنِينَ
بثواب يجلّ عن إحاطة الأفهام به ، وبلوغ الأوهام إليه ، والتّعبير بالكلام عنه . عن الصادق عليه السّلام : « لمّا نزلت هذه الآية ، يعني
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
إلى آخره ، قام رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا نبي اللّه ، أرأيتك الرّجل يأخذ للّه سيفه فيقاتل حتّى يقتل ، إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم ، أشهيد هو ؟ فأنزل اللّه على رسوله
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
الآية ، فبشّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشّهادة والجنّة » . وقال عليه السّلام :
« التَّائِبُونَ
من الذّنوب ،
الْعابِدُونَ
الذين لا يعبدون إلّا اللّه ، ولا يشركون به شيئا ،
الْحامِدُونَ
الذين يحمدون اللّه على كلّ حال في الشدّة والرّخاء
السَّائِحُونَ
الصّائمون
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
الذين يواظبون على الصّلوات الخمس ، الحافظون لها ، والمحافظون عليها بركوعها وسجودها ، والخشوع فيها ، وفي أوقاتها
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
بعد ذلك ، والعاملون به ،
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
والمنتهون عنه . قال : فبشّر من قتل وهو قائم بهذه الشّروط بالشّهادة والجنّة » « 1 » . عن العيّاشي قال : « هم الأئمّة » « 2 » . وعن القمّي قال : نزلت الآية في الأئمّة عليهم السّلام ، لأنّه وصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم ، فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كلّه ، صغيره وكبيره ، والنّاهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كلّه ، صغيره وكبيره ، والحافظون لحدود اللّه هم الذين يعرفون حدود اللّه ، صغيرها وكبيرها ، دقيقها وجليلها ، ولا يجوز أن يكون بهذه الصّفة غير الأئمّة عليهم السّلام « 3 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 115 ]

ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 )
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 15 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 381 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 265 / 1911 ، تفسير الصافي 2 : 381 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 306 ، تفسير الصافي 2 : 381 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 213 | الشيخ محمد النهاوندي