تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثمّ ردّهم وهدّدهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم :
نارُ جَهَنَّمَ
في الآخرة
أَشَدُّ حَرًّا
من حرارة الشّمس والصّيف في الدّنيا ، وقد اخترتموها لأنفسكم بقعودكم عن الجهاد ، ومخالفتكم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله
لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
ويفهمون بقوّة العقل أنّ بعد هذه الدّار دار الجزاء ، وأنّ مشقّة حرّها راحة بالنّسبة إلى مشقّة حرارة النّار في الآخرة ، مع أنّ الأولى سريعة الزّوال ، والثانية باقية .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 82 ]

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر فرح المنافقين بالقعود ، وكان الضّحك من لوازم شدّة الفرح ، هدّدهم بغاية الحزن في الآخرة على معاصيهم وابتلائهم بالعذاب بقوله :
فَلْيَضْحَكُوا
في الدّنيا ضحكا
قَلِيلًا
وإن كان ضحكهم مدّة عمرهم ، فإنّ مدّة عمر الدّنيا قليلة ، فكيف بمدّة عمرهم ؟
وَلْيَبْكُوا
في الآخرة على أنفسهم بابتلائهم بالعذاب بكاء
كَثِيراً
حيث لا انقطاع له
جَزاءً بِما كانُوا
في الدّنيا
يَكْسِبُونَ
لأنفسهم من المعاصي والذّنوب . روي أنّ أهل النّفاق يبكون في النّار عمر الدّنيا لا يرقأ لهم دمع ، ولا يكتحلون بنوم « 1 » . وفي رواية : أنّه يرسل اللّه البكاء على أهل النّار فيبكون حتّى تنقطع الدّموع ، ثمّ يبكون الدم حتّى ترى وجوههم كهيئة الأخدود « 2 » . وقيل : إنّ القلّة كناية عن العدم ، والكثرة كناية عن الدّوام ، وعليه يجوز أن يكون وقتهما في الدّنيا ، ويجوز أن يكون في الآخرة « 3 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا « 4 » . وروي أنّه خرج ذات يوم ، فإذا قوم يتحدّثون ويضحكون ، فوقف وسلّم عليهم ، فقال : أكثروا ذكر هادم اللّذّات ، قيل : وما هادم اللّذّات ؟ قال : الموت « 5 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 83 ]

فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) ثمّ أنه تعالى بعد توضيح غاية خبث المنافقين وكفرهم وتعييبهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين وتوهينهم
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 476 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 476 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 3 : 476 .