تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إيّاهم ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالإعراض عنهم ، والاستغناء عن نصرتهم وكونهم في جيش المسلمين ، بقوله :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ
وأعادك من غزوة تبوك
إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
تخلّفوا عنك في تلك الغزوة بغير عذر وعلّة
فَاسْتَأْذَنُوكَ
واستجازوا منك
لِلْخُرُوجِ
من المدينة إلى غزوة أخرى بعد هذه الغزوة
فَقُلْ
لهم إعراضا عنهم : إنّكم
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ
إلى غزوة
أَبَداً
ولا تدخلوا في عداد المسلمين
وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
من أعدائي
إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ
وفرحتم
بِالْقُعُودِ
عن القتال والتخلّف عن جيش المسلمين ، والإقامة بالمدينة
أَوَّلَ مَرَّةٍ
وفي الخرجة السابقة ، وهي الخروج إلى تبوك ، إذن
فَاقْعُدُوا
في مكانكم
مَعَ الْخالِفِينَ
والتزموا بيوتكم مع المتخلّفين من النّساء والصّبيان ، فإنّكم مثلهم ، لا تليقون للجهاد . فأخرجهم اللّه من ديوان الغزاة ، ومحا أساميهم من دفتر المجاهدين ، ونحّاهم عن محفل صحبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، عقوبة لهم على تخلّفهم وإهانة نبيّهم ، وإظهارا لنفاقهم وشدّة كفرهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 84 ]

وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بإهانتهم وتذليلهم في حال حياتهم ، أمر بإهانتهم بعد موتهم بقوله :
وَلا تُصَلِّ
يا محمّد
عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ
بعد ما
ماتَ أَبَداً
لتدعو وتستغفر له
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
ولا تقف عند تربته للزّيارة والدّعاء . قيل : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا دفن الميّت وقف على قبره ودعا له « 1 » . ثمّ علّل سبحانه وجوب تذليلهم ، وحرمة الاستغفار لهم بقوله :
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
مدّة حياتهم
وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
ومتمرّدون عن طاعة اللّه ، فلذا يستحقّون الخذلان والعذاب في الدّنيا والآخرة . عن ابن عبّاس : لمّا اشتكى عبد اللّه بن ابيّ ، عاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فطلب منه أن يصلّي عليه إذا مات ، ويقوم على قبره . ثمّ إنّه أرسل إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله يطلب قميصه ليكفّن فيه ، فأرسل إليه القميص الفوقاني ، فردّه وطلب الذي يلي جلده ليكفّن فيه ، فقال عمر : لم تعطي قميصك الرّجس النّجس ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ قميصي لا يغني عنه من اللّه شيئا ، فلعلّ اللّه أن يدخل به ألفا في الاسلام » ، وكان المنافقون لا يفارقون عبد اللّه ، فلمّا رأوه يطلب هذا القميص ويرجوه أن ينفعه ، أسلم منهم ألف .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 153 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 188 | الشيخ محمد النهاوندي