تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 79 إلى 80 ]

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المنافقين بلمز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتعييبه ، ذمّهم بلمز المؤمنين والاستهزاء بهم ، بقوله :
الَّذِينَ
قيل التّقدير : هم الذين
يَلْمِزُونَ
ويعيبون
الْمُطَّوِّعِينَ
والمتنفّلين
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
ويغتابونهم
فِي الصَّدَقاتِ
التي تصدّقوا [ بها ] لتجهيز جيش غزوة تبوك
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ
للإنفاق
إِلَّا جُهْدَهُمْ
ومقدار طاقتهم من الصّدقة ، وإن كان في غاية القلّة
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
ويستهزئون بهم ، أولئك
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
بأن جازاهم جزاء السّخرية ، كما عن الرضا عليه السّلام « 1 »
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ .
عن ابن عبّاس قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطبهم ذات يوم وحثّ على أن يجمعوا الصّدقات ، فجاءه عبد الرّحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، وقال : كان لي ثمانية آلاف درهم ؛ فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة ، وهذه الأربعة أقرضتها ربّي . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « بارك اللّه لك فيما أعطيت ، وفيما أمسكت » « 2 » . قيل : قبل اللّه دعاءه صلّى اللّه عليه وآله فيه ، حتّى صالحت امرأته عن ربع الثّمن على ثمانين ألفا . وجاء عمر بنحو ذلك ، وجاء عاصم بن عديّ الأنصاري بسبعين وسقا من تمر الصّدقة ، وجاء عثمان بن عفّان بصدقة عظيمة ، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر ، وقال : آجرت اللّيلة الماضية نفسي من رجل لإرسال الماء إلى نخيله ، فأخذت صاعين من تمر ؛ فأمسكت أحدهما لنفسي ولعيالي ، وأقرضت الآخر ربّي ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بوضعه في الصّدقات . فقال المنافقون على وجه الطّعن : ما جاءوا بصدقاتهم إلّا رياء وسمعة ، وأمّا أبو عقيل فإنّما جاء بصاعه ليذكر مع سائر الأكابر ، واللّه غنيّ عن صاعه ، فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » . عن القمّي : جاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر ، فقال : يا رسول اللّه ، كنت ليلتي أجيرا لجرير حتّى عملت بصاعين من تمر ؛ فأمّا أحدهما فأمسكته ، وأمّا الآخر فأقرضته ربّي ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن ينشره في الصّدقات ، فسخر منه المنافقون فقالوا : واللّه إن اللّه لغنيّ عن هذا الصاع ، ما يصنع اللّه بصاعه شيئا ، ولكنّ أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصّدقات ، فنزلت « 4 » .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 126 / 19 ، تفسير الصافي 2 : 361 . ( 2 ) . تفسير الرازي 16 : 144 . ( 3 ) . تفسير الرازي 16 : 145 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 320 ، تفسير الصافي 2 : 361 .