وعن الصادق عليه السّلام : آجر أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه على أن يستقي كلّ دلو بتمرة يختارها ؛ فجمع تمرا ، فأتى [ به ] النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعبد الرّحمن بن عوف على الباب فلمزه ، أي وقع فيه ، فأنزلت هذه الآية « 1 » .
ثمّ أنّه روي عن ابن عبّاس قال : عند نزول الآية الأولى في المنافقين قالوا : يا رسول اللّه ، استغفر لنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « سأستغفر لكم » . واشتغل بالاستغفار لهم ، الخبر « 2 » ، فردع اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله عن الاستغفار بقوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
فاختر أيّهما شئت ، فإنّهما متساويان في عدم النّفع لهم ، بل
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
قيل : إنّ السّبعين كناية عن الكثير « 3 »
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
أبدا لامتناع المغفرة لهم
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
والكافر غير قابل لأن تناله المغفرة وتشمله الرّحمة
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
ولا يوصل إلى خير
الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
والمتمرّدين عن حدود اللّه وأحكامه .
وروي أنّهم كانوا تأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيعتذرون ويقولون : إن أردنا إلّا إحسانا وتوفيقا ، فنزلت « 4 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 81 ]
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 )
ثمّ بالغ سبحانه في ذمّ المتخلّفين عن الرّسول في غزوة تبوك بقوله :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ
الذين أجازهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تخلّفهم رفقا بهم ، أو لعلمه بأنّهم يفسدون ويشوّشون عليه . وقيل : هم المتخلّفون بغير الإجازة
بِمَقْعَدِهِمْ
وإقامتهم في المدينة ، كما عن ابن عبّاس « 5 »
خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
ولعصيان أمره ، أو خلف الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وبعده
وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا
أعداء اللّه
بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ولطلب مرضاته ، لاعتقادهم أنّه تعريض للمال والنّفس للتّلف ، وترويج للباطل .
ثمّ بيّن اللّه أنّهم مع تقاعد أنفسهم عن الجهاد وفرحهم به ، سعوا في منع غيرهم من الخروج بقوله :
وَقالُوا
لإخوانهم وأصدقائهم :
لا تَنْفِرُوا
ولا تخرجوا إلى سفر الغزو
فِي
زمان
الْحَرِّ
والصّيف .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 248 / 1861 ، تفسير الصافي 2 : 362 .
( 2 ) . تفسير الرازي 16 : 146 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 473 .
( 4 ) . تفسير الرازي 16 : 146 .
( 5 ) . تفسير الرازي 16 : 146 .