تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لابن عبد اللّه بن ابيّ : إذا فرغت من أبيك فأعلمني ، وكان قد توفّى ، فأتاه فأعلمه ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نعليه للقيام ، فقال عمر : أليس قد قال اللّه :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ؟ !
فقال له : « ويحك - أو ويلك - إنّما أقول : اللّهم احش قبره نارا ، و [ املأ ] جوفه نارا ، واصله يوم القيامة نارا » « 1 » . وفي رواية : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى ، فتصدّى له عمر ثمّ قال : أما نهاك ربّك عن أن تصلّي على أحد منهم مات أبدا ، أو تقوم على قبره ؟ ! فلم يجبه ، فلمّا كان قبل أن ينتهي إلى القبر أعاد عمر ما قال له أوّلا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لعمر عند ذلك : ما رأيتنا صلّينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر . ثمّ قال : إنّ ابنه رجل من المؤمنين ، وكان يحقّ علينا أداء حقّه ، فقال عمر : أعوذ باللّه من سخط اللّه ، وسخط رسوله » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللّه إذا صلّى على ميّت ، كبّر وتشهّد ، ثمّ كبّر وصلّى على الأنبياء ، ثمّ كبّر ودعا للمؤمنين ، ثمّ كبّر الرّابعة ودعا للميّت ، ثمّ كبّر وانصرف . فلمّا نهاه اللّه عن الصّلاة على المنافقين ، كبّر وتشهّد ، ثمّ كبّر وصلّى على النبيّين ، ثمّ كبّر ودعا للمؤمنين ، ثمّ كبّر الرّابعة وانصرف ولم يدع للميّت » « 3 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 85 ]

وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) ثمّ أنّه تعالى بعد التّأكيد في إهانة المنافقين ، والإعراض عنهم ، والاستغناء عنهم وعن معاونتهم ، ردع المؤمنين عن توهم أنّ كثرة مالهم وولدهم موجب لإعزازهم والاعتناء بشأنهم ؛ بقوله :
وَلا تُعْجِبْكَ
ولا يحسن في نظرك
أَمْوالُهُمْ
وإن كثرت
وَأَوْلادُهُمْ
وإن كانوا كثيرين مقتدرين ، فإنّهما موجبان لخسرانهم لأجل أنّه
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
بتمتّعهم بالأموال والأولاد
أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها
ما داموا
فِي الدُّنْيا
بسبب ما يلحقهم من المصائب والهموم
وَ
أن
تَزْهَقَ
وتخرج
أَنْفُسُهُمْ
من أبدانهم أو من الدّنيا
وَهُمْ كافِرُونَ
لاشتغالهم بالتمتّعات ، وإصلاح مفاسد ما أعطوا « 4 » من الزّينات الفانيات ، وانهماكهم في الشّهوات ، والإلهاء عن النّظر في الآيات .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 248 / 1862 ، تفسير الصافي 2 : 364 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 248 / 1863 ، تفسير الصافي 2 : 364 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 249 / 1864 ، تفسير الصافي 2 : 365 . ( 4 ) . في النسخة : اعطى .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190 | الشيخ محمد النهاوندي