قيل : إنّ المراد بالاستهزاء بقدرته بعد قولهم : كيف يقدر محمّد على أخذ حصون الشام ؟ ! وقيل : هو الاستهزاء بتكاليفه « 1 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 66 ]
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )
ثمّ أنّه تعالى بعد اعتذار المنافقين من استهزائهم ، ردّهم بقوله :
لا تَعْتَذِرُوا
ممّا قلتم بتلك المعاذير ، فإنّه لا يرتفع بها لومكم ولا استحقاقكم للعقوبة ، لأنّه
قَدْ كَفَرْتُمْ
علانية
بَعْدَ إِيمانِكُمْ
الذي كنتم تظهرونه باستهزائكم بالرّسول .
ثمّ هدّدهم بقوله :
إِنْ نَعْفُ عَنْ
ذنب
طائِفَةٍ
وجماعة
مِنْكُمْ
بسبب إيمانهم وتوبتهم
نُعَذِّبْ طائِفَةً
أخرى منكم البتّة
بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
بإصرارهم على الكفر والنّفاق ، وإيذاء الرّسول صلّى اللّه عليه وآله .
قيل : إنّ الطّائفة الأخرى المعذّبة هم المستهزئون ، والطّائفة المعفوّ عنهم هم الذين ضحكوا عند استهزاء هؤلاء .
وعن الباقر عليه السّلام في قوله :
لا تَعْتَذِرُوا ،
قال : هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ، ارتابوا وشكّوا ، ونافقوا بعد إيمانهم ، وكانوا أربعة نفر ، وقوله :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
كان أحد الأربعة مخشيّ « 2 » بن حميّر ، فاعترف وتاب ، وقال : يا رسول اللّه ، أهلكني اسمي ، فسمّاه رسول اللّه عبد اللّه بن « 3 » عبد الرّحمن ، فقال : يا ربّ اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أين أنا ، فقتل يوم اليمامة ، ولم يعلم أحد أين قتل ، فهو الذي عفي عنه « 4 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 67 ]
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 123 .
( 2 ) . في النسخة وتفسير القمي : محتبر ، تصحيف ، راجع : أسد الغابة 4 : 338 ، وتاريخ الطبري 3 : 108 ، ومغازي الواقدي 3 : 169 ، وفي مغازي الذهبي : 642 ، وسيرة ابن هشام 4 : 168 : مخشن .
( 3 ) . في النسخة : أو .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 300 ، تفسير الصافي 2 : 355 .