تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ثمّ أنّه تعالى بعد حلف المنافقين للمؤمنين على أنّهم منهم ، ردّهم بقوله :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ
ليسوا من المؤمنين ، بل
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
لاشتراكهم في الكفر وعصيان الرّسول ، حيث إنّهم جميعا
يَأْمُرُونَ
النّاس
بِالْمُنْكَرِ
من الكفر ومخالفة الرّسول وتكذيبه
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
من الإيمان بالرّسول وطاعته
وَيَقْبِضُونَ
ويمسكون
أَيْدِيَهُمْ
عن الإنفاق في سبيل اللّه ، وإنّما فعلوا ذلك كلّه لأنّهم
نَسُوا اللَّهَ
ولهوا « 1 » عن ذكره ، وتركوا عبادته
فَنَسِيَهُمْ
اللّه وترك ذكرهم بالرّحمة والإحسان والتّوفيق للهداية . ثمّ بالغ في بيان عدم استحقاقهم للرّحمة بقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ
عموما
هُمُ الْفاسِقُونَ
والكاملون في الكفر والطّغيان ومعصية الرّسول .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 68 ]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) ثمّ أكّد اللّه سبحانه وعيدهم بقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ
المتجاهرين في الكفر
نارَ جَهَنَّمَ
حال كونهم
خالِدِينَ فِيها
أبدا
هِيَ حَسْبُهُمْ
وكافيهم عقوبة ، فإنّه لا عقوبة فوقها
وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ
وأبعدهم من رحمته ، وأخزاهم غاية الخزي والهوان ، وهو العذاب الرّوحاني . ثمّ أكّد سبحانه خلودهم مع دوام تألّمهم بالنّار واللّعن بقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
ودائم ، فلا يتوهّم أنّه يحصل لهم طبع سمندريّ « 2 » بسبب دوامهم في النّار فينقطع تألّمهم بها .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 69 ]

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) ثمّ بالغ سبحانه في إرعاب المنافقين بتنظير حالهم بحال الأمم السّابقة المهلكة ، مع الرّجوع من الغياب إلى مخاطبتهم بقوله :
كَالَّذِينَ
- قيل التّقدير : أنتم كالّذين كفروا - وكانوا
مِنْ قَبْلِكُمْ
في القرون القريبة من قرنكم .
هامش
( 1 ) . في النسخة : وألهوا . ( 2 ) . نسبة إلى السّمندر أو السّمندل ، وهو دابة أو طائر في الهند والصين ، يقال : إنه لا يحترق بالنار ، أو نسيج من حيوان لا يحترق بالنار .