تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقالوا هذا على [ حدّ ] الاستهزاء « 1 » . فأخبر اللّه بذلك وهدّدهم بقوله :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ
ويحترزون « 2 » من اطّلاع المؤمنين على نفاقهم بسبب
أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
من اللّه
سُورَةٌ
وقطعة من القرآن ، تخبر المؤمنين ، و
تُنَبِّئُهُمْ
تلك السّورة
بِما فِي قُلُوبِهِمْ
من الشّرك والنّفاق والاستهزاء بالرّسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ فتفضحهم بين المؤمنين ، وتهتك أستارهم ، ويحتمل رجوع جميع الضمائر إلى المنافقين ؛ لأنّ السّورة إذا نزلت في شأنهم فهي نازلة عليهم ، وهي بمضمونها تقول لهم : إنّ في قلوبكم كذا وكذا ، وتذيع أسرارهم . ثمّ أمر اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتهديدهم بقوله :
قُلِ
لهم يا محمّد :
اسْتَهْزِؤُا
بي وبديني وكتابي
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ
من الكمون إلى البروز
ما تَحْذَرُونَ
منه من نزول سورة فاضحة لكم . وفي رواية القمّي : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمّار بن ياسر : « الحق القوم ، فإنّهم قد احترقوا » ، فلحقهم عمّار فقال : ما قلتم ؟ قالوا : ما قلنا شيئا ، إنّما [ كنّا ] نقول شيئا على حدّ اللّعب والمزاح . فنزلت
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
« 3 » ، عمّا قالوا
لَيَقُولُنَّ
في الجواب :
إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ
في الكلام ، ونتحدّث لقطع الطريق بالحديث ، كما هو دأب الرّكب ،
وَنَلْعَبُ
كما يلعب الصّبيان . وروي أنّ رجلا من المنافقين قال في غزوة تبوك : ما رأيت مثل هؤلاء القوم أرعب قلوبا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللّقاء - يعني : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين - فقال واحد من الصّحابة : كذبت ولأنت منافق ، ثمّ ذهب ليخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوجد القرآن قد سبقه ، فجاء ذلك الرّجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان قد ركب ناقته ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّا كنّا نلعب ونتحدّث بحديث الرّكب نقطع به الطّريق ، وكان يقول : إنّما كنّا نخوض ونلعب ، الخبر « 4 » . وروي أنّه لمّا سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى تبوك ، قال المنافقون : أتراه يظهر على الشام ويأخذ حصونها وقصورها ؛ هيهات هيهات ، فعند رجوعه دعاهم فقال : أنتم القائلون كذا وكذا ؟ فقالوا : ما كان ذلك بالجدّ في قلوبنا ، إنّما كنّا نخوض ونلعب « 5 » . وروي أنّ المتخلّفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئلوا عمّا كانوا يصنعون ، وعن سبب تخلّفهم ، فقالوا هذا القول « 6 » ، فأمر اللّه رسوله بتوبيخهم بقوله :
قُلْ
لهم يا محمّد :
أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 300 ، تفسير الصافي 2 : 354 . ( 2 ) . في النسخة : ويحرزون . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 300 ، تفسير الصافي 2 : 354 . ( 4 ) . تفسير الرازي 16 : 122 . ( 5 ) . تفسير الرازي 16 : 122 . ( 6 ) . تفسير الرازي 16 : 122 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 174 | الشيخ محمد النهاوندي