تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عادٍ
أنّهم أهلكوا بالرّيح العقيم
وَ
قوم
ثَمُودَ
أنّهم أهلكوا بالصّيحة والرّجفة
وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ
أنّهم أهلكوا بالهدم
وَأَصْحابِ
بلد
مَدْيَنَ
وأهله وهم قوم شعيب ، أنّهم أهلكوا بالنّار
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
والقرى المنقلبات على أهلها ، بحيث صار عاليها سافلها . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن المؤتفكات ، قال : « أولئك قوم لوط » « 1 » . ثمّ كأنّه قيل : هل تمّت الحجّة عليهم قبل هلاكهم ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
أَتَتْهُمْ
جميعا
رُسُلُهُمْ
من جانب اللّه
بِالْبَيِّناتِ
والحجج الظاهرات ، والبراهين القاطعات ، فلم يعتنوا بهم ، بل كذّبوهم واستهزأوا بهم وآذوهم ، فاهلكوا بعد إتمام الحجّة عليهم
فَما كانَ اللَّهُ
وليس من شأنه والمناسب لحكمته وعدله
لِيَظْلِمَهُمْ
ويعذّبهم قبل إتمام الحجّة عليهم ، وبغير استحقاق منهم
وَلكِنْ كانُوا
بالمشاقّة مع اللّه ورسله
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
حيث عرّضوها للهلاك بقبائح الأعمال ، مع قدرتهم على تعليتها إلى أعلى درجات الجنّة ، وإيصالها بطاعة الأنبياء إلى النّعم الأبديّة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 71 ]

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المنافقين ووعدهم العذاب ، مدح المؤمنين المخلصين بحسن العقائد والأعمال بقوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ
لاتّفاقهم على التّوحيد ، والايمان بالرّسول وبما جاء به
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
وكلّ مراع لصلاح الآخر ، ولذا
يَأْمُرُونَ
المؤمنين
بِالْمَعْرُوفِ
ويبعثونهم إلى الخيرات الدّنيويّة والاخرويّة من تكميل الايمان باللّه والرّسول ، وطاعتهما
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
والقبيح والشرّ من الكفر وسيّئات الأعمال
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
ويداومون عليها
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
الواجبة ويؤدّونها إلى الجباة والفقراء ، ولا يقبضون أيديهم عن أدائها كما قبض المنافقون
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيما أمراهم به ونهياهم عنه ، وليسوا فاسقين عن طاعتهما كالمنافقين
أُولئِكَ
الموصوفون بتلك الصّفات الحميدة
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
ويفيض عليهم من البركات والفيوضات الدّنيويّة والاخرويّة ما لا يتصوّره متصوّر ، ولا يبلغه الوهم والفكر
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
وقادر على إنجاز وعده
حَكِيمٌ
لا يخلف وعده ، ولا يعطي شيئا غير أهله .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 181 / 202 ، تفسير الصافي 2 : 357 .