تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعن ابن عبّاس : أنّ جماعة من المنافقين ذكروا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما لا ينبغي من القول ، فقال بعضهم : لا تفعلوا ، فإنّا نخاف أن يبلغه ما نقول ، فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما شئنا ، ثمّ نذهب إليه ونحلف أنّا ما قلنا فيقبل قولنا ، وإنّما محمّد اذن سامعة . فنزلت « 1 » . وعن القمّي قال : كان سبب نزولها أنّ عبد اللّه بن نفيل كان منافقا ، وكان يقعد إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينمّ عليه ، فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمد ، إنّ رجلا من المنافقين ينمّ عليك وينقل حديثك إلى المنافقين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من هو ؟ » فقال : الرجل الأسود ، الكثير شعر رأسه ، ينظر بعينين كأنّهما قدران ، وينطق بلسانه الشّيطان « 2 » ، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره ، فحلف أنّه لم يفعل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قد قبلت منك فلا تقعد » فرجع إلى أصحابه فقال : إنّ محمّدا اذن ، أخبره اللّه أنّي أنمّ عليه وأنقل أخباره فقبل ، وأخبرته أنّي لم أفعل فقبل . فأنزل اللّه على نبيّه [ الآية ] ، الخبر « 3 » . قيل : أظهر اللّه للمنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يسترونها لتكون حجّة للرّسول ، ولينزجروا ، فقال :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ،
ثمّ قال :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ،
ثمّ قال :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
« 4 » إلى غير ذلك من الإخبار عن الغيوب ، وفي كلّ ذلك دلائل على كونه نبيّا حقّا « 5 » . ثمّ أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بردّهم بقوله :
قُلْ
لهم يا محمّد : نعم ، هو اذن ، ولكن
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
فإنّ من يسمع العذر فيقبله خير ممّن لا يقبله ؛ لأنّ قبول العذر من الكرم وحسن الخلق ، فحمل سبحانه كلام النّاس الصادر منهم على جهة الذّمّ على المدح . ثمّ فسّر اللّه سبحانه اذن الخير بقوله :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
ويصدّق وحدانيّته وجميع ما أنزل منه إليه
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
ويصدّقهم فيما يقولون ، لكونه نافعا لهم حيث يقبل معاذيرهم ، ويتغافل عن جهالاتهم ، ولا يؤاخذهم بما يعلم . القمّي :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي يصدّق اللّه فيما يقوله له ، ويصدّقك فيما تعتذر إليه في الظّاهر دون الباطن ، وقوله :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يعني : للمقرّين بالإيمان من غير اعتقاد « 6 » . عن الصادق عليه السّلام : « يعني يصدّق اللّه ويصدّق المؤمنين ؛ لأنّه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين » « 7 » .
وَ
هو
رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
في الظّاهر ، وإن كانوا كافرين في الباطن ، حيث لا يكشف
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 116 . ( 2 ) . في المصدر : بلسان شيطان . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 300 ، تفسير الصافي 2 : 353 . ( 4 ) . التوبة : 9 / 75 . ( 5 ) . تفسير الرازي 16 : 116 . ( 6 ) . تفسير القمي 1 : 300 ، تفسير الصافي 2 : 353 . ( 7 ) . تفسير العياشي : 2 : 241 / 1851 ، تفسير الصافي 2 : 354 .