تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أسرارهم ولا يهتك أستارهم رفقا بهم وترحّما عليهم . ثمّ هدّدهم اللّه سبحانه بقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ
بالقول أو الفعل
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة . ثمّ قيل : إنّ المنافقين كانوا يتكلّمون بالمطاعن ، ثمّ يأتون المؤمنين فيعتذرون إليهم ، ويؤكّدون معاذيرهم بالأيمان الفاجرة ليعذرهم ويرضوا عنهم ، فذمّهم سبحانه ولامهم بفعلهم بقوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
هؤلاء المنافقين
لَكُمْ
أيّها المؤمنون على أنّهم ما قالوا ما نقل إليكم من الطّعن في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وما يورث أذيّته
لِيُرْضُوكُمْ
باعتذارهم وحلفهم عن أنفسهم
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ
أولى و
أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
عن أنفسهم بالتّوبة ممّا ارتكبوه من الطّعن والإيذاء - وفي إفراد ضمير
يُرْضُوهُ
دلالة على أنّ المقصود بالذّات رضى اللّه ، ورضى الرّسول تبع ولازم له -
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
بهما واقعا كما ادّعوا . القمّي : نزلت في المنافقين الّذين كانوا يحلفون للمؤمنين أنّهم منهم ، لكي يرضى عنهم المؤمنون « 1 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 63 إلى 65 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) ثمّ وبّخهم اللّه على إيذائهم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وإصرارهم على النّفاق بقوله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
بعد مبالغة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في دعوتهم وتعليمهم ووعظهم مدّة مديدة
أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ويعارضهما بالعصيان والطّغيان ؛ فيخالف اللّه « 2 » - كما عن ابن عبّاس -
فَأَنَّ لَهُ
بالاستحقاق غير القابل للعفو
نارَ جَهَنَّمَ
حال كونه
خالِداً
ودائما
فِيها
ومن الواضح أنّ
ذلِكَ
الخلود في النّار هو
الْخِزْيُ
والذلّ
الْعَظِيمُ
والنّدامة الشّديدة . ثمّ أنّه روى القمّي : أنّه كان [ قوم ] من المنافقين لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى تبوك يتحدّثون فيما بينهم ، ويقولون : أيرى محمّد أن حرب الرّوم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع منهم أحد أبدا ، فقال بعضهم : ما أخلقه أن يخبر اللّه محمّدا بما كنّا فيه ، وبما في قلوبنا وينزل [ عليه ] بهذا قرآنا يقرأه النّاس !
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 300 ، تفسير الصافي 2 : 354 . ( 2 ) . تفسير الرازي 16 : 120 .