للأربعة الأخيرة .
ثمّ أكّد اللّه سبحانه وجوب الزّكاة وصرفها في المصارف الثمانية دون غيرها بقوله :
فَرِيضَةً
عظيمة كائنة
مِنَ
قبل
اللَّهِ
تعالى فالتزموا بها
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بمصالح العباد
حَكِيمٌ
في أفعاله وأحكامه .
القمّي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن المصارف الثمانية ، فقال : « الفقراء : هم الذين لا يسألون ، وعليهم مؤونات من عيالهم ، والدّليل على أنّهم هم الّذين لا يسألون قول اللّه تعالى في سورة البقرة :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . .
. لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
« 1 » ، والمساكين : هم أهل الزّمانة « 2 » من العميان والعرجان والمجذومين ، وجميع أصناف الزّمناء من الرّجال والنّساء والصّبيان ، والعاملين عليها : هم السّعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتّى يؤدّوها إلى من يقسّمها ، والمؤلّفة قلوبهم : قوم وحّدوا اللّه ولم تدخل المعرفة في قلوبهم أنّ محمدا رسول اللّه ، [ فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] يتألّفهم ويعلّمهم كيما يعرفون ، فجعل اللّه لهم نصيبا في الصّدقات لكي يعرفوا ويرغبوا ، وفي الرّقاب : قوم قد لزمهم كفّارات في قتل الخطأ ، وفي الظّهار ، وقتل الصيد في الحرم ، وفي الأيمان ، وليس عندهم ما يكفّرون وهم مؤمنون ، فجعل اللّه لهم سهما في الصّدقات ليكفّر عنهم ، و « الغارمين » قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف ، فيجب على الإمام أن يقضي ذلك عنهم ، ويكفيهم من مال الصّدقات ، و « في سبيل اللّه » قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجّون به ، أو في جميع سبل الخير ، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصّدقات حتى يتقوّوا به على الحجّ والجهاد و « ابن السبيل » أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصّدقات . والصّدقات تتجزأ في ثمانية أجزاء فيعطى كلّ انسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا إسراف ولا تقتير ، يقوم في ذلك الإمام يعمل بما فيه الصّلاح « 3 » .
أقول : الظاهر أنّ تجزئة الزّكاة ثمانية أجزاء وظيفة الإمام عند بسط يده .
وعن الباقر عليه السّلام : « ما كانت المؤلّفة قلوبهم قطّ أكثر منهم اليوم ، وهم قوم وحّدوا اللّه وقد خرجوا من الشّرك ، ولم تدخل معرفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله قلوبهم وما جاء به ، فتألّفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتألّفهم المؤمنون بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكيما يعرفوا » « 4 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 2 / 273 .
( 2 ) . الزّمانة : الأمراض المزمنة .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 351 ، تفسير الصافي 1 : 298 .
( 4 ) . الكافي 2 : 302 / 5 ، تفسير الصافي 2 : 352 .