فرعون ، ولم يترك العناد إلى الإيمان ، بل ازداد ولوجا في الإعنات ، ففيه تهكم بهم ، وبمن يسلكون مخرفه ، وهو طريق الشيطان . واستفزازهم إزعاجهم بالأذى ، والاستخفاف : القتل والذبح ، والنفي في الأرض ، وقد هموا بالخروج ، فأتبعهم فانفلق البحر ، وكان كل فرق كالطود العظيم فدخلوه ، وهذا قوله تعالى في سورة الشعراء الآيات المبينة للاستفزاز وتنجية موسى ومعه بني إسرائيل ، قال تعالى :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 68 ) .
هذه نتائج الآيات الحسية التسع ، فهل آمن فرعون بها ، لم يؤمن ، ولكن ازداد إعناتا وطغيانا ، وكذلك يفعلون ، ثم قال تعالى في آل بني إسرائيل :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) .
أي بعد أن نجاهم من فرعون إذ خرجوا من البحر ناجين ، وغرق هو وجيشه الذي يسيطر به ، ويقول لقومه بقوته :
. . . ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . . .
( 38 ) [ القصص ] مغترا باغترارهم ، ومستقويا بضلالهم ، يقول قلنا لهم بلسان الحال والواقع من بعده
اسْكُنُوا الْأَرْضَ
والأرض هنا أهي أرض مصر ، ومن يحكمهم فرعون بعد أن زال هو وجنوده ، وصاروا عبرة للمعتبرين أم هو جنس الأرض ؟ .
إننا نميل إلى أرض مصر ، لعلهم دخلوها مستباحة لهم ثم عادوا طالبين الأرض ؛ لأن ظاهر الآيات في سورة القصص يفيد ذلك ، إذ يقول اللّه تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ