تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4469

مساهمون:

ص٤٤٦٩
[ الأعراف ] ، والآية الثامنة أنه سبحانه وتعالى أخذهم بالجدب والسنين الشديدة ، التي يقل الخير والثمر ، ولذا قال تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 130 ) [ الأعراف ] . والآية التاسعة ، فلق البحر ، وفتح الطريق لبنى إسرائيل ، وكان عليهم أن يعتبروا بهذه الآية ، ولكنهم اغتروا فاتخذوا الشق سبيلا ليتبعوا بني إسرائيل ، فاتبعوهم فكانوا من المغرقين . هذه آيات ، واجه موسى بها فرعون ،
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ
، أي إذ واجه بها موسى فرعون
فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
، أي أنه بدل أن يذعن بها ويؤمن بالحق إذ جاءته بينات ، كابر واستمر في غيه ، وضلاله القديم وما أجدت تلك الآيات الحسية شيئا ، بل قال مؤكدا ،
إِنِّي لَأَظُنُّكَ
الظن هنا بمعنى العلم ، وقد أكد علمه بسحر موسى ب « إن » و « اللام » و
مَسْحُوراً
قال الفراء والزجاج : إنها بمعنى ساحر ، وأقول : إن معناها بمعنى مفعول لأن معناها أنك فيما تدعيه مسحور ، أي مخدوع أو مخيل لك ، فأنت لا تقول الحق ، بل إنك واهم . أجابه موسى عليه موسى مستيقنا بما يقول ، ومبينا له أنه يناقض حسه بما زعم من أنه مسحور أو واهم .
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
( 102 ) . ضمير الفاعل يعود إليه ؛ لأنه المتحدث عنه في الآيات التي أعطيها
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
( التاء ) ضمير المخاطب بالفتح على قراءة الأكثرين « 1 » ، وفيه تأكيد موسى لفرعون أنه علم أنه ما أنزل هذه
هامش
( 1 ) قراءة ( لقد علمت ) بفتح التاء ، كلهم ، ما عدا ( الكسائي ) ، والأعشى عن بكر بن عاصم ، فقد قرأها بضم التاء . غاية الاختصار : 2 / 551 .