تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4468

مساهمون:

ص٤٤٦٨
الأمر الثاني : أن العبد هو الذي يقتر ، ويحس بالفقر دائما إلا أن يكون مؤمنا يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة . الأمر الثالث : أنه على الإنسان أن يهذب غرائزه ، فإذا كان قتورا يجب أن يعوّد السخاء والإيثار . ذكرنا أن الآيات من قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
تدل على قدرة اللّه على البعث ، وإعادة الخلق كما بدأه ، وتدل على طبيعة الإنسان وخلقه ، وأنه حريص على هذه الحياة الدنيا ، ومن حرصه عليها أنه قتور ضنين ، ومن ضنه أنه لا يؤمن باليوم الآخر ؛ لأنه لا يؤمن إلا بما في قبضة يده ، ويحرص عليه . وذكر أن الآيات من بعد هذا رد بالوقائع الصادقة على الذين يقولون لو جاءتهم آية حسية لآمنوا ، فبين اللّه تعالى لهم أن من سبقوكم جاءتهم آيات حسية كثيرة . ولقد ضرب اللّه مثلا من ذلك فرعون مع موسى فقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
( 101 ) . ( الواو ) واصلة الكلام بما قبله ، وهي عاطفة جملة على جملة ، و
آتَيْنا
معناها أعطيناه حجة ودليلا
تِسْعَ آياتٍ
، أي معجزات بينات في دلالتها على رسالة موسى إلى فرعون وبني إسرائيل ، وتلك الآيات التسع كما ذكرها ابن عباس إجمالا فيما روى عنه هي : العصا التي لقفت ما ألقاه السحرة إذ أمره بأن يلقى السحرة حبالهم وعصيهم ،
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 45 ) [ الشعراء ] ، واليد إذ قال اللّه تعالى :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى
( 22 ) [ طه ] ، كما قال تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 133 )