تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4466

مساهمون:

ص٤٤٦٦
يَخْلُقَ
على قوله :
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا
للمبادرة بالنتيجة قبل أوصاف الفعل الأول ، لأنها ثابتة بالرؤية والحس ، وكل ما في الوجود له دور ينتهى عنده ، فالليل والنهار في ميقاته ، والشمس والقمر ، يظهران كل في ميقاته . والأجل الذي يذكره اللّه تعالى أجلان : أحدهما أجل يرى ويحس ، وهو أفول النجوم والكواكب ، ونحوهما بالنسبة لكل ما تراه في السماء ذات البروج ، والموت بالنسبة للإنسان والأحياء بشكل عام ، وهو أجل تراه ينتهى كل يوم ، والأجل الثاني هو أجل هذه الدنيا فإنها إلى أجل محدود هو يوم القيامة ، وقد أقام القرآن الأدلة القاطعة على نهاية هذا العالم ، وهو أيضا لا ريب فيه ، لقيام الأدلة بالنقل والعقل على أن الدنيا إلى فناء وبعدها الآخرة . ومع قيام هذه الأدلة القائمة الثابتة لم يؤمن أكثر الناس ، ولذا قال تعالى
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
الفاء هنا للترتيب والتعقيب ، وهي بهذه الدلالة فيها توبيخ لهم على كفرهم ؛ لأن مؤدى القول أنه كان يترتب على هذا النظر والعلم الذي لا ريب فيه أن يؤمنوا ، ولكنهم بدل ذلك كفروا كأنهم يرتبون على الحكم المؤيد بالدليل نقيضه ، والناس هنا أهل مكة أو الناس جميعا ، فإن أكثر الناس لا يذعنون للحق إذا تبين ،
فَأَبَى
، أي لم يرتب على ذلك أكثر الناس
إِلَّا كُفُوراً
، أي إلا كفرا بهذه الحقائق البينة ، ف
كُفُوراً
معناه كفر ملح لاح في الكفر ، فزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى . هذه حقائق ونتائجها في قلوب الكافرين ، وهي عند اللّه أوسع وأعظم هم يضيقون مدلول الآيات التي تحت أيديهم ، واللّه يريد أن يوسعوا عقولهم وتفكيرهم ، ولا يقترون في مداركهم ، وإن كان من أوصاف الإنسان أنه قتور ولذا قال تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
( 100 ) .