تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4465

مساهمون:

ص٤٤٦٥
أنكروا الإيمان باليوم الآخر ، وعجبوا من أن يعادوا خلقا جديدا ، وقد صاروا عظاما ورفاتا ، وأنكروا أن يكون القرآن معجزة ، وطلبوا معجزات حسية محادة للّه تعالى ، ولتكون معجزته صلى اللّه عليه وسلم كمعجزات الأنبياء السابقين فرد اللّه قولهم في الأمرين ، ففي الأمر الأول أشار إلى قدرته على خلق أمثالهم ، وأن قدرة اللّه واسعة ولا يحاسب بها خشية الإنفاق ، وفي الأمر الثاني ذكر اللّه تعالى قدرته أنه أعطى موسى تسع آيات بينات ، وقد قال فرعون بعد أن رآها ، وعاينها آية بعد آية :
. . . إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
( 101 ) . قال تعالى في الأمر الأول :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
( الواو ) عاطفة على فعل مقدر بما يناسب الكلام ، وتقديره أقالوا ذلك ولم يروا أن اللّه الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ، والاستفهام داخل على لم يروا ، ومعناه النفي مع التنبيه ، يعنى قد قالوا قولهم ، وقد رأوا أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ، وإذا كان قادرا على أن يخلق مثلهم ، فبالأولى وهو قادر على أن يعيد بعضهم أو كلهم ، فهذا إثبات لإعادتهم خلقا جديدا بطريق دلالة الأولى ، ذكر مقدم الدليل ، وترك لهم أن يأخذوا التالي من المقدم . وقوله تعالى :
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
( الواو ) عاطفة
« جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا »
على
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
. . . فهو جعل لهم أجلا ينتهى ولا يتغير في نهايته ،
. . . فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 34 ) [ الأعراف ] ، فمعنى
لا رَيْبَ
أنه لا شك فيه ؛ لأنهم يرون الناس ينتهون ولا يخلدون ، ولا ريب فيه أيضا ؛ لأن اللّه أخبر أن له نهاية ينتهى إلى أجل مسمى ، فالنجوم مسخرات لأجل مسمى ، وقد قدم سبحانه وتعالى قوله :
قادِرٌ عَلى أَنْ