تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4462

مساهمون:

ص٤٤٦٢
الحساب ، وإنما الإضلال معناه أن يسير الضال في طريق الضلال متبعا هواه وإغواء الشيطان ، فيصل إلى نهايته بتقدير اللّه تعالى وكتابته في سجل الضالين ، وقوله تعالى :
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ
، أي أنصارا غير اللّه من الآلهة التي كانوا يعبدونها أو غيرها ، إنما هم يهوون إهواء في طريق الضلال من غير منج منه . والضمير يعود على معنى « من » ، ومعنى ( من ) جمع ، وكان عود الضمير في
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
على لفظ ، وهو مفرد ومعناه جمع ، وإنما أعيد في حال الضلال على المعنى لتعدد الضلال وكثرته وتشعب مسالكه ، وأعيد على لفظ ( من ) في الهداية لتوحد طريقها ، إذ يقول تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] ، ولقلة المهديين بالنسبة لكثرة الضالين ، ولأن ( أل ) التي للجنس تدل على الكمال والعموم ، فهي مغنية عن لفظ الجمع . وجواب الشرط يشير إلى أن أوثانهم لا تجديهم شيئا ، ولا يصلحون لأية ولاية ، ثم بين بعد ذلك عقاب اللّه تعالى
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
فسرها بعض المفسرين بتقدير محذوف ، أي مسحوبين على وجوههم ؛ وذلك لأنهم يسحبون فعلا على وجوههم إذلالا لهم وهوانا بهم ، وإظهارا لمقت اللّه تعالى عليهم ، وقد سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم : أيسيرون على وجوههم ، فقال ما مؤداه : كما سيرهم على أرجلهم سيرهم على وجوههم « 1 » ، ويصح أن يكون ذلك مجازا لإذلالهم وأنهم لا إرادة لهم في سير ، بل يدفعون دفعا إلى جهنم . وقال بعض المفسرين : إن معنى
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
أنهم يسيرون منكسى الرؤوس ، خائفين ، فالوجه يعبر به عن الذات ، وذلك معقول في ذاته ، ويستقيم عليه معنى النص القرآني السامي .
هامش
( 1 ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن . كما رواه أحمد : باقي مسند المكثرين - باقي مسند أبي هريرة رضى اللّه عنه ( 8293 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 4462 | محمد أبو زهرة