تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4460

مساهمون:

ص٤٤٦٠
ويخاطبون من أرسلوا إليهم ، إنه لا بد من أن تجسد هذه الأرواح ليمكن أن ترى وأن تسير في الأرض وفي هذه الحال لا يكون ثمة فارق بينهم وبين الآدميين ، وقد قال تعالى في سورة الأنعام :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) . ولو كان المشركون يريدون أن يخاطبوهم وهم أرواح لا يرونها ويسمعونها فإن الأوهام تسيطر عليهم ويقول الضالون المضلون : رئى من الجن خيل لهم . إذا كان ذلك كذلك ، فمن المستحيل أن يجد الملائكة في الأرض ما يصلح لدعوتهم ، وألا يكون المرسل إليهم صالحين لخطابهم والاستماع إليهم ، وإذا امتنع المقدم ( لو ) فإن الثاني يمنع أيضا بهذه البدهيات العقلية ، يأمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يرشدهم إن كان في قلوبهم متسع للإرشاد ولكنهم لا يطلبون دليلا جديدا لنقص في الدليل ، أو تغيير للرسول لعجز فيه ، بل يكابرون ويعاندون . وإذا كانوا معاندين فلا جدوى وكفى باللّه شهيدا ، وقد قامت دلائل شهادته ، ولذا قال تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 96 ) . الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه قام الجدل بينهم وبينه ، واللّه من ورائهم محيط ، وهو المؤيد والناصر لنبيه ، ويقول اللّه تعالى لنبيه : قل يا أيها النبي لهؤلاء المعاندين الضالين الذين يطلبون دليلا على رسالتك غير القرآن أو يريدون رسولا من الملائكة
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
الباء هنا لتأكيد معنى الكفاية بشهادة اللّه تعالى ، و
شَهِيداً
إما أن تفسر الشهادة بمعنى الحكم ، وهي تستعمل في ذلك ، كقوله تعالى :
. . . وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ . . .
( 26 ) [ يوسف ] إلى آخر الآية ، ويكون معنى النص السامي ، وكفى باللّه حاكما بيني وبينكم ، بأنى رسول ، وأن المعجزة الكبرى وهي القرآن كافية ملزمة وقد ألزمتكم الحجة ، وإن حكم اللّه واضح ، وشهادته قائمة بصدق ما جئتكم به .