تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4459

مساهمون:

ص٤٤٥٩
الأمر الثاني : أن نفيهم لأن يكون البشر رسولا إنما هو قولهم لا حقيقة أمرهم ، فهم لا يؤمنون بألا يكون البشر رسولا ولكنهم يقولونه قولا من غير برهان ولا إيمان . وإذا كانوا مستبعدين أو مستغربين أن يكون البشر رسولا فهلا تكون رسالة أو يكون الرسول من الملائكة ، لا جائز أن يترك الإنسان من غير رسالة ، وإذن فعلى زعمهم يكون من الملائكة ، ولكن الملائكة لا يتجانسون مع البشر فلا يهدوهم ، ولذا قال تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) . أمر اللّه نبيه الكريم أن يعلمهم أن الطبيعة الملكية لا يمكن أن تعيش قارة ساكنة مع طبيعة الأرض ، وأن كل جنس في هذا الوجود له ما يشاكله ، فالأرض تشاكل الإنسان والملائكة يشاكلهم مكانهم الذي يعيشون فيه ، والرسول يكون من بين المرسل إليهم بل من قومهم ، ولذا بين الرسالة لهم هذه الاستحالة قال : قل لهم يا نبي اللّه
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ . . .
، أي لو كان في الأرض مكان مهيأ للأرواح الطاهرة المطهرة يمشون فيه مطمئنين ، أي ساكنين سكونا يتفق مع طبائعهم الروحية
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
، أي رسولا من الملائكة . و
لَوْ
كما يقول علماء البيان : حرف امتناع لامتناع ، أي امتنع أن ينزل اللّه عليهم ملكا رسولا لامتناع أن يكون لهم في الأرض مكان يمشون فيه ويسكنون ويتفق مع روحانيتهم . أما وجه امتناع المقدّم ، وهو الشرط ؛ فذلك لأن الأرض مادة فيها زرع وغرس وفيها أحجار ورمال وغير ذلك من شؤون المادة ، والملائكة أرواح لا ترى ، فكيف يمكن أن يكون لهم مكان في هذه الأرض المادية يروحون فيه ويغدون